السبت، 15 نوفمبر 2014

منطقة ورشفانة هذه الأيام :: بقلم / محمد علي المبروك




 منطقة ورشفانة هذه الأيام 
 
بقلم / محمد علي المبروك 

بتاريخ 11-11-2014 م الساعة الخامسة عصرا ، تندفع سيارتي في طريق خالية خاوية كما تندفع قطرة دم وحيدة في شريان جفت منه الدماء ، يتوغل بي اندفاع السيارة نحو منطقة ورشفانة والتي صارت منطقة شبه مهجورة ومجهولة للكثيرين بعد ان أحكمت فيها الحرب ثم فكت أحكامها بين الاخوة ، أعبر الطريق شبه المهجورة لوحدي مُندفعا ولا يصحبني رفيق أو صديق وعلى جانبي الطريق اصطفت الأشجار التي تخفي سطوع الشمس حيناً وتظهره حيناً بين فرجاتها وخلف الأشجار امتدادات من الأراضي الزراعية البديعة التي تنضح في الأبصار اخضرار . وفي النفس انبهار، وتتناثر على كسوة الزرع الممتدة بيوت متفرقة ساكنة صامتة من هجران أهاليها على مابدأ لي .
 بدأ ضباب المأساة يغشاني من لحظة دخولي الى  المنطقة الاولى والتي تسبق مدينة الزهراء من اتجاه مدينة الزاوية ، منطقة افرزت طرقاتها ومحلاتها وبيوتها وجوم ، ودفعت في النفس هموم ، وكأن كارثة نووية حلت بها فما عاد لسكانها وجود ، من بعد حدود ، بيوت مقفلة وبيوت خُلعت أبوابها الرئيسية والمحلات بصفيها المحاذيين للطريق بعضها مُقفل لم يمس وبعضها محترق وبعضها خلعت أبوابها بدافع السرقة ، في سيارتي أمسك المقود بيد وباليد الاخرى اشغل عدسة* الحاسوب اللوحي لألتقط مشاهد الهجران المدني ، تمر عكس طريقي أحيانا سيارة من بعض السكان القلائل الذين عادوا الى مساكنهم فأقوم بإشاحة عدسة الحاسوب اللوحي أسفل مجال المشاهدة حتى لا أثير الريبة وبمجرد ابتعاد السيارة ارفع مجال العدسة ، لم أرد ان يرافقني أصدقاء للتصوير وانا أقود وان اكتفي بأخذ انطباعات شعورية ، لأنني لم أرد تحميل احدا من الأصدقاء المخاطر وأردت ان اتحملها لوحدي ، حتى وصولي الى وسط مدينة الزهراء التي أحاطتني بدهشة .
 هذه المدينة التي كانت تعج وتمج بالسيارات والناس ، وكانت خلية للحركة الآلية والحركة البشرية هى إطلالا بالية وكأن الحياة خطفت منها فجأة ، بيوت قائمة وطرقات ممتدة معتدة ولا قائم ولا قوم بها الا اليسير القليل من الناس ، مدينة صامتة كأنها المقابر للعابر ، اين ماكان فيها من بشر ؟.اين ماكان لهم من خبر ؟. اين ماكان فيها من نساء مشرقات عفيفات ؟. اين ماكان فيها من فتيات عذبات محصنات ؟ . اين ماكان فيها من اطفال وجوههم  من البراءة تتصفد أضواء وبهاء ؟.اين ماكان فيها من كهول. لمحات التجاعيد في وجوههم رسمت وقارا وأصول .
 نبه خيالي قدوم سيارة مارة وانحرفت بسيارتي صوب مشفى الزهراء العام الذي كانت بوابته الخارجية مفتوحة ولا أحد بها ، تقدمت بحذر الى داخل أسوار المشفى حتى وصلت الى عند المدخل الرئيسي لمبنى المشفى وبدا لي من خارجه مبنى خالياً كأنه مسكنا من مساكن الأشباح ولم اجرؤ على الدخول اليه لاستطلع داخله ليس خوفا من الأشباح . او أطياف الأرواح . ولكن هاجس عميق ينبض بداخلي يحذرني من الدخول كأنه يعبر لي : سوف تتهم بالسرقة اذا دخلت وصادف وداهمك احدا وانت بداخله .
 فلصوص الحروب ما تركوا شيئا في هذه المنطقة الا وسرقوه وعلى مابدأ لي من ظلام محبوس خلف نوافذه وأبواب ونوافذ مفتوحة ومبنى مهجور فالمرجح ان محتوياته سرقت ، طرح علي عقلي  : ان المشفى مهجور فعليا والمنطقة الواقع فيها شبه مهجورة ، فادخل الى ردهات المشفى لن يداهمك احدا وانت بداخله .
ولكن هذا الهاجس العميق كان ينبض بقوة  في داخلي فيشوش على عقلي ، ففضلت الخروج من المشفى الى حيث جزيرة دوران الزهراء في وسط المدينة ويممت وجهة السيارة شرقا الى عند المدخل الشرقي لهذه المدينة ، كانت سيارتي تندفع وحيدة يخترق شكلها الانسيابي كثافة الهواء فتخرق مسافة الطريق من أمامها لتلقي بها من خلفها حتى تنتهي بي المسافة الى عند كثبان من الرمل سدت بها الطريق في المدخل الشرقي لمدينة الزهراء فعدت من الطريق الى عند طريق فرعي تتبعته فأوصلني الى الطريق الرئيسية الممتدة من جسر كم 27 شمالا والى المدخل الشرقي للزهراء جنوبا فاتجهت شمالا وعلى جانبي هذه الطريق محلات مقفلة ومحلات مسروقة خلعت ابوابها، كان بين كل مسافة وأخرى في هذه الطريق كثبان من الرمل بينهم ممر ضيق لمرور السيارات التي لا تمر الا احيانا ثم انحرفت بسيارتي الي منطقة محاذية لهذه الطريق ، كان فيها القليل من السكان الذين عادوا الى مساكنهم وكانت فيها بعض المساكن محترقة وبعضها مهدم .
 على مابدأ لي لايوجد في حسبان من حرقها وهدمها ان هذه مساكن أسر كاملة ، اطفال ، نساء ، كهول وكأنها  مساكن عزاب ، واي جهل ادهم وشر أعمى ان تؤخذ أسرة كاملة بجريرة فرد من أفرادها ، والتقيت ببعض الأهالي الذين سمحوا لي بالاطلاع على بعض المساكن التي أصبحت جدرانها وأرضياتها قطعا من الفحم واثاثها كثبانا من الرماد والغريب ان بعض هذه المساكن كان أفرادها من ثوار فبراير ,
 اخبرني الآهالى بوجود العديد من المساكن المحترقة والمهدمة في عدة مناطق وان الطاقة الكهربائية مقطوعة علي عدة مناطق من ايام الحرب ونبهوني الى عدم التوغل اكثر في المنطقة لوجود دوريات وبوابات في مناطق معينة لن يعجبها ماافعله ، أخذت بنصيحة الأهالي وبعد طوافي اتجهت الي حيث مدينة طرابلس ، اتجهت وفي صدري غل وغضب على حكام ليبيا من حكومات وسلطات تشريعية فهذه المنطقة لم تعاقب من طرفي الحرب فقط بل عوقبت هذه المنطقة من الحكام التنفيذيين والتشريعيين بإهمالها وإغفال مأساتها.  
حقائق اخرى :-
- كل عائلة ليبية هى نموذج أصغر للنموذج الأكبر وهو الشعب الليبي وهدم وحرق بيتها هو حرق وهدم لبيوت الشعب الليبي . 
- الذي يعاقب عائلة كاملة بحرق بيتها أوهدمه او تهجيرها لان فردا منها او حتى أفرادا منها ضد أهدافه ولان فردا منها او أفرادها يناصرون فجر ليبيا او يناصرون الكرامة او يناصرون عهد القذافي هو إنسان ظالم اقل مايقال عنه مجرم فاسق . 
- حرق البيوت وهدمها وتهجير سكانها هى سنة من سنن الحروب الظالمة في ليبيا ستمتد الى باقي المدن الاخرى ان لم تجد رادع يردعها ويردع مرتكبيها الجهلة .
- ليس من غرض لهذا المقال الا مناصرة العائلة الليبية في اي مكان من ليبيا فيؤلمني حين تتألم وتفرحني حين تفرح ، الم يكف هذه العائلة ماعانته في عهد القذافي لتعاني من بعده ايضا. 
 اهالي مدينة الزاوية العريقة وأهالي مدينة جنزور العريقة وأهالي مدينة مصراتة العريقة هم في أسى وحزن على ماحدث لمنطقة ورشفانة العريقة من حرق وهدم للبيوت بل هم يتألمون بألم أهاليهم في منطقة ورشفانة ، الذين حرقوا وهدموا وهجروا العائلات لا يمثلون اهالي هذه المدن بل يمثلون أنفسهم (( كل نفس بما كسبت رهينة )). وعقاب مااقترفوه من جرائم يطالهم هم  ولايطال أهالي هذه المدن الذين هم أبرياء ولا ذنب لهم . 
______________________________________________________________
* لقد قمت بتصوير مشاهد من منطقة ورشفانة ،بعض البيوت المحترقة والمهدمة والمحلات المقفلة والمحترقة  والطرق الخالية ومشفى الزهراء العام المهجور  ولكنني لا املك المعرفة التقنية الكاملة لإرسال المشاهد ( الفيديوات ) الى هذا الموقع الموقر ، كما ان الجهاز الذي صورت به هو من نوع  ( Sam sung ) وبريدي الالكتروني في جهاز من نوع ( Apple ) ولم يحصل قبول بين الجهازين من حيث الإرسال وذلك بسبب اختلاف الجهازين او بسبب حجم المشاهد (الفيديوات ) او بسبب اخر ، وقمت بتحميل  ( جوجل درايف  google Drive ) لأجل ذلك ولافائدة ، اغضبني الامر لكن لابأس هو جانب فرعي اردت منه إثبات حقائق المقال بالصور والجانب الاساسي عندي هو المقال المكتوب .   

محمد علي المبروك خلف الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق