السبت، 22 نوفمبر 2014

منطقة ككلة في ايام ماضية وهذه الايام



منطقة ككلة

في ايام ماضية وهذه الايام



محمد على

بقلم / محمد علي المبروك

في صباح يوم السبت من تاريخ 10-11-2014 م كانت الشمس تسطع على جبال وأودية وسفوح مدينة ككلة الجبلية فتدفع ضوءها ليدفع معه الحركة البشرية في هذه المدينة وكأن الشمس تدفع بأرواح في اجسام اهالي ككلة، اجسام كانت ميتة موتا اصغر بنوم الليل فتبعث  الشمس فيها الحياة ، منهم من يندفع لرعي ماشيته ومنهم من يندفع لزرعه ومن يندفع لعمله ،حتى البيوت التى تبدو حين الليل كأنها قبورا، في الصباح تصبح كأنها خلايا حيوية حية تفتح نوافذها وأبوابها  ليدخل اليها روح الضوء الذي تطلقه الشمس في إرسالية كونية بديعة عبر الكواكب .

النساء والفتيات ينشرن الأغطية ويكنسن بعراجين النخل امام بيوتهن او يعجن خبز الصباح ويضعنه في أفران الحطب المشتعل حتى ينضج او يساعدن في الزراعة والرعي ، ككلة منطقة قروية فيها بعض القرى وبعض البيوت البسيطة المتباعدة التي يعيش سكانها على زراعة الزيتون والكروم والتين والرعي ، وفي وسط ككلة مركز شبه مدني فيه بعض الخدمات ،لقد جاد  شرق مدينة ككلة بالشمس والحياة وجاد غرب مدينة ككلة باندفاع رتل لجيش مزعوم يزحف نحو مدينة ككلة فيقف عند اول بوابة في مدينة ككلة في منطقة تسمى الغنائمة او النجع فيأسر الشباب الذين وجدهم في البوابة ويفر بعضهم ليبلغ اهالي المدينة بالهجوم  على مدينتهم .

هب خبر الهجوم على الأهالي كما تهب الريح العاصفة ، ماتترك ناحية الاوهبت عليها وهيجت مافيها ، ترك بعض الأهالي أعمالهم واستمر البعض الاخر وهاج شباب مدينة ككلة وأسرعوا لإعداد أسلحتهم وعتادهم لمواجهة قطيع العسكر واجتمعت اسرابهم المحمومة والتقى الفريقان .. التقى الاخوان .. التقى الجاران .. يقتل بعضهم بعضا في حرب حامية الوطيس . مشتعلة الدسيس .

وعند ظهيرة ذات اليوم اي يوم السبت كانت كفة الجيش المزعوم اثقل من كفة شباب ككلة فانسحب شباب ككلة الي مدينتهم بكثير من القتلى والجرحى وأخذ شباب ككلة يرمون من داخل مدينتهم وأخذ الجيش المزعوم يرمي عليهم حمم قذائفه يرميها صبا . فتقع عليهم كبا . وهى لا تقع على الشباب المقاتل من هذه المدينة فقط بل تقع على منازل السكان وعلى المكان ، قذائف تلقي رعباً وفزعاً وفي النفوس رهقا وتعبا ، اطفال مذعورون ، ونسوة مهطعون ، ورجال مشتتون ، وكهول حائرون ،  كان دوي القذائف يضج الأسماع وضربها يضرب الارض ضربا ليهز معها البيوت هزا. ويصفر على زجاج النوافذ ازاً.

فيلقي الرعب في قلوب الأهالي الذين يندفعون بغير ترتيب وإعداد للفرار من منازلهم وبيوتهم واندفع الأهالي فرارا تاركين بيوتهم بما حوت الا القليل منهم الذي استسلم الى امر البقاء في مدينته والفرار كان سبيلا تحقق به نجاة عائلات ككلة من القتل ، لقد نزح بعضهم الى منطقة جنزور والقرية السياحية بجنزور وبعضهم الى منطقة ابوسليم وبعضهم الى منطقة تاجوراء وبعضهم الى أقاربه وبعضهم  لجأ الى كهوف الجبال في ككلة ، لقد دمرت بيوت وهجرت مدينة كاملة وقتل فيها بعض المدنيين أفرادا وليس عائلات وانسحب شباب ككلة الى ضواحي ككلة وتقدم الجيش المزعوم الى وسط ككلة .

تمركز شباب مدينة ككلة في ضواحي المدينة وانضمت اليهم جماعات فجر ليبيا المزعومة يقاتلون الجيش المزعوم المتمركز في وسط ككلة الى الآن ، ان الدمار كان واضحا في وسط منطقة ككلة و من صوره ، تدمير لبيوت وحرق وسرقات فاضحة للبيوت والمحلات حتى مخزن الأدوية العام الواقع بككلة والذي يمد الجبل الغربي سرق بكامله .

حقائق مفزعة:-

- التهجير والنزوح كان لكل العائلات من منازلهم الا القليل من الكهول الذين آثروا البقاء .

- عائلات كثيرة من ككلة هى الآن محجوزة في الكهوف الجبلية التي لجأت اليها هربا من الحرب وطيلة هذه المدة ماذا تأكل ؟ ماذا تشرب ؟ بماذا تتغطى في البرد ؟ هل ماتت جوعاً او عطشا اوبردا ؟ . فالحرب قطعت عنهم سبل الخروج من الكهوف  .

 - وقع الضرر الأكبر على منطقة ككلة في مركز المنطقة الذي هو شبه حضري ، منازل دمرها القصف المجنون من الطرفين عند دخول الجيش المزعوم وعند مواجهة شباب ككلة وفجر ليبيا المزعومة  للجيش المزعوم بعد دخوله لمركز المنطقة ، ومنازل ومحلات محروقة ومنهوبة من الجيش المزعوم .

- هناك فساد في أساليب تسكين الاسر النازحة من ككلة الى طرابلس وذلك في القرية السياحية جنزور فلا يتم التسكين على الحالة الانسانية بل على أساس القربى والحظوة .  _______________________________________________________________

* الحقائق الواردة في هذا المقال أخذت في لقاء بيني وبين بعض اهالي ككلة النازحين في القرية السياحية بجنزور في يوم الأحد مساءً بتاريخ 16-11-2014 م وذلك بعد إجراءات فيها نوع من التشدد من طرف لجنة الأزمة بالقرية السياحية وقد التقيت بفئتين من الآهالى فئة نزحت من اول احداث ككلة ولم تعد وفئة نزحت من اول احداث ككلة ولازالت تتردد على مدينة ككلة بين الحين والآخر وذلك عبر مسالك هم يعرفونها .  
* المعنى من وراء قولي الجيش المزعوم وفجر ليبيا المزعومة ، بقدر مافي هذا الجيش من شرفاء بقدر مافيه من سفهاء وبقدر مافي فجر ليبيا من شرفاء بقدر ما فيها من  سفهاء والدليل ماالتقى الاثنان الا وهجروا عائلات او احرقوا بيوتا او دمروها

محمد علي المبروك خلف الله
Maak7000@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق