الاثنين، 8 أغسطس 2016

نعم: سد النهضة أخطر من الإرهاب

نعم: سد النهضة أخطر من الإرهاب

 Monday, 08 August 2016 
 

أنا مع ما أعلنه الدكتور مصطفي الفقي من أن أزمة سد النهضة تتقدم علي معركتنا في محاربة الإرهاب..  والدكتور الفقي ـ بكل خلفياته السياسية والدبلوماسية والمعلوماتية ـ يعلم ذلك تمام المعرفة.. لعدة أسباب أهمها أن الإرهاب الحالي ـ رغم بشاعة موجته الحاليةـ يمكن أن ينتهي، كما سبق وانتهت موجات كثيرة قبله.. وعلي مدي التاريخ المصري: قديمة.. ووسيطة.. وحديثة، أما أزمة سد النهضة فهي تعني الحياة.. لأن الماء هو أصل الحياة وبدونه تصبح مصر صحراء جرداء، كما حدث للصحراء الغربية المصرية، وبالذات علي امتداد الساحل الشمالي الغربي، الذي كان مزرعة هائلة للحبوب والعنب وعودوا إلي التاريخ أيام الإغريق ثم الرومان عندما حكموا مصر..

<< وإذا كان النظام الحاكم في إثيوبيا قد أحسن استغلال انشغالنا بأمورنا منذ يناير 2011 ـ وحتي الآن ـ  ومضي ينفذ مشروعاته المائية علي النيل الأزرق بل ويزيد من طاقة هذه المشروعات ارتفاعاً وقدرة علي التخزين حتي فاقت كل ماهو متوقع ـ لهم ـ فإننا ـ في مصر ـ انكفأنا علي مشاكلنا الداخلية هذه حتي شهدت بلادنا ثورتين عارمتين، نسينا فيها أهم مشكلة خارجية هي مشكلة هذه المشروعات الإثيوبية  وخطورتها ليس فقط علي الجيل الحالي.. بل بالنسبة لمستقبل الوطن نفسه، وكله..  وللأبد..

ونعترف أننا لم نعرف كيف نتعامل مع إثيوبيا.. بل كان التخبط واضحاً بين نظم حاولت حكم مصر، أي بعد سرقتها ـ ومنا من لم يقدر كما يجب خطورة هذه المشروعات.. وتشهد جريدة الوفد أنني حذرت كثيراً ومن أول التسعينيات من مخاطر هذه المشروعات وحددتها بالاسم والعدد.. ولكن لم يدرك من كان بيدهم الأمر، خطورة هذه المشروعات.. حتي وقعت الفاس في الراس.. وفوجئنا بإثيوبيا وهي تفرض علينا وبالأمر الواقع هذه المشروعات، وأخطرها حتي الآن ـ سد النهضة بينما اثيوبيا لديها أكثر من 30 سداً أي مشروعاً تنفذها علي مراحل فوق الأنهار العديدة، التي تنبع من الهضبة الإثيوبية، وبالذات فوق الأنهار التي تصب في نهر النيل، وهي غير النيل الأزرق، نهر عطبرة علي سبيل المثال..

<<  وما لم يصرح به الدكتور مصطفي الفقي ـ ربما لفرط دبلوماسيته وعلاقاته.. هو هذا التخبط في طريقة  التعامل مع إثيوبيا، إذ ليس خافياً علي أحد أننا لا نعرف بالضبط كيف تتعامل مصر مع إثيوبيا ـ رغم أن مصر مدت يدها مرات عديدة.. مدتها بالخير والدعوة للتعاون المشترك لصالح الشعبين.. ولكن إثيوبيا عرفت سياسة الأحضان والابتسامات العربية، التي تخفي وراءها المتاعب. ولذلك فإن اثيوبيا تستقبل المسئولين المصريين بهذه الأحضان  والابتسامات.. ولكن تخفي وراء ظهرها الخناجر المسمومة التي تخترق الجسد المصري.. ورغم ذلك لا نتحرك.

<< وأموت وأعرف ما هى استراتيجية مصر وماهي طريقتها في التعامل مع هذه الأزمة.. ولا تقولوا لنا إننا نخشي أن تتسرب خططنا هذه لهم لسبب بسيط هو أننا لا نعرف ماهي الجهة التي تصب عندها قضية مياه النيل.. تري هل نستيقظ يوماً ـ وهو قريب ـ فلا نجد ما نشربه أو نروي به الأرض.. رغم أن فيضان هذا العام أعلي من المتوسط.

<< ولكنه سيجعل اثيوبيا تسرع في تعبئة خزان سد النهضة بحجة التخفيف من حدة الفيضانات..علي السودان!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق