الأحد، 25 أكتوبر 2015

محاورو الصخيرات ليسوا على مستوى المسؤولية الوطنية



أمين منظمة حقوق الإنسان

 العربية فرع ليبيا لـ«القدس العربي»::

 محاورو الصخيرات ليسوا على مستوى

 المسؤولية الوطنية



تونس ـ «القدس العربي»:


 روعة قاسم يتفق جل الخبراء والمحللين على صعوبة الوصول إلى حل للأزمة الليبية في الصخيرات المغربية برعاية أممية وبدعم من الدول الكبرى نظرا لعدة أسباب ومنها تغييب دول الجوار، المعنية بالدرجة الأولى بهذا الملف بعد الليبيين. وقد أكد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في حوار سابق أجري معه أن هذا الحوار سيفشل، وأن تونس لم تنخرط فيه لعلمها المسبق بفشله، وهو ما زاد من المخاوف باعتبار التجربة الطويلة للرئيس التونسي في المجال السياسي وباعتبار سعة اطلاعه على ما يدور في المنطقة وخصوصا في الملف الليبي، وأن ليبيا دولة جارة ترتبط مع تونس بروابط اجتماعية وثقافية واقتصادية وحضارية ضاربة في القدم. 

كما بان بالكاشف لدى البعض أن برناردينو ليون، المبعوث الأممي إلى ليبيا وراعي حوار الصخيرات، ليس الشخص المثالي للإشراف على هذا الحوار الشاق الذي يتطلب معرفة ودراية بالتركيبة الديمغرافية والقبلية لليبيا «العميقة». كما يتطلب معرفة بخاصيات الشخصية الليبية التي أنجزت بشأنها بحوث ودراسات اتفقت على أن لها خصوصيات عديدة تميزها عمن سواها بما في ذلك شعوب الجوار المتاخم.


تمثيل ضعيف .....


يرى البعض أن حوار الصخيرات لم يمثل جميع أطياف الشعب الليبي ومكوناته السياسية والاجتماعية والقبلية، وحضرت فيه بعض الشخصيات التي لا تمثل إلا نفسها ولا قدرة لها على التأثير في الداخل الليبي. وهو ما أثر سلبا على قدرة هذا الحوار في الوصول إلى حل ناجع يرضي جميع الأطراف رغم طول المدة التي استغرقها ورغم الدعم اللامحدود الذي يلقاه من «القوى الكبرى» وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية.

كما يعيب البعض على هذا الحوار تغييبه لمنظمات المجتمع المدني التي باتت في بعض البلدان أكثر هيكلة وتنظيماً من الأحزاب السياسية بل وأكثر تأثيراً في الجماهير من هذه الأحزاب باعتبار الحاصل أن هذه المنظمات أهدافها غير ربحية وغايتها خدمة المجتمع دون البحث عن أصوات الناخبين في الاستحقاقات السياسية الكبرى كما هو الحال مع الأحزاب. 

فباستثناء لقاء يتيم بالعاصمة التونسية جمع الرعاة الأمميين مع بعض ممثلي المجتمع المدني الليبي لم يحصل إشراك حقيقي لهؤلاء للمساهمة في تقرير مصير بلادهم، بل أن ما رشح من أنباء عن هذا اللقاء تحدث عن عملية إطلاع لممثلي المجتــــمع المدني لآخر ما توصل إليه الحوار الوطني دون الأخذ بعين الإعتـــبار للمقترحات التي قدمها ممثلو الجمعيات والمنظــمات التي تمت دعوتها.


مرارة وإحباط .....


يشعر كثير من الليبيين بالإحباط من النتائج التي توصل إليها المتحاورون في الصخيرات وبخيبة أمل تم التعبير عنها في أكثر من منبر وفي هذا الإطار يقول الحقوقي الليبي عبد المنعم الحر الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان فرع ليبيا لـ»لقدس العربي» أن كثيراً من محاوري الصخيرات ليسوا على مستوى المسؤولية الوطنية وليس لديهم أي وعي سياسي أو إدراك ثقافي. كما أن أكثرهم، بحسب الحر، لا يعرف من إدارة الأزمات إلا رباط العنق والبدلات ذات التفصيل والحياكة الراقية، ولديه أوراق لقضايا وطنية مصيرية هامة جداً يوقعها وليس لديه وقت لاستعراضها أو حتى تصفحها، والكثير ممن أوكلت لهم مهمة الحوار لفض النزاع القائم يجهلون تماماً الفارق بين الوساطة والمساعي الحميدة، ولا يفرق بين كون اللامركزية نظاماً إدارياً أو سياسياً.

ويضيف : «طيلة عام كامل ونحن نصحوا ونمسي على تصريحاتهم الضحلة، والتي تثير الاشمئزاز والعجب، لا أستطيع أن أتخيل ولن أتخيل محاوراً ناجحاً يجهل ما يدور في العالم، ويكون بمنأى عما يدور فيه من صراعات. لا أقصد أن يكون متخصصاً أو محاضراً في تسوية الأزمات بالوسائل السلمية ومناهضة العنف، ولكن الذي لا بد منه أن يكون لديه من الخطوط العريضة مما يؤهله لاستيعاب الموضوعات المطروحة على الساحة الدولية والإقليمية خاصة في القضايا الشاملة التي لها قوة التأثير في الساحة السياسية الليبية».

ضرورة التوافق....


ويختم محدثنا بالقول: «لا أشك في وطنية كثير من المتحاورين في الصخيرات فهم وطنيون للنخاع، ولكن لاوعي لديهم والأمية الوطنية تحيط بهم من كل جانب وقديماً قالوا إن قلة الوعي مثل قلة الخير، أستغرب أمر هؤلاء المحاورين أي ربح سيحققونه لليبيا طالما أنهم على هذه الشاكلة. 

على هؤلاء المتحــاورين أن يتوافقوا فقد سئم الليبيون القتل والدمار والتهجير وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ولا بد من إيجاد الحلول التي تعيد إلى ليبيا استقرارها وأمنها وأن تصبح للدولة هيبتها وقدرتها على محاربة المارقين الخارجين عن القانون».

يشار إلى أن الولاية القانونـــية لمجلس النواب قد انتهت وأن «بلــــد عمر المخــــتار» لم تعد لديه مؤسسة دستورية منتخبة يمكن أن يلتـــف حولها الجميع، وترفض عديد الأطراف التمديد لهذا المجلس خارج إطار التوافق وهو ما يهـــدد بحصـــول فراغ سياسي في ليبيا. 

ولعل ما يزيد الطين بلة هو رفض برلمان طبرق لتركيبة الحكومة التي تمخض عنها الحوار الوطني في الصخيرات بتعلة وجود أسماء قيل إنها مرفوضة من قبل الشارع الليبي وأنها فرضت فرضا ولم يقع التداول بشأنها، وقد كان من المتوقع أن يرأس هذه الحكومة فايز السراج المحسوب على فريق طرابلس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق