الثلاثاء، 10 فبراير 2015

أوباما يؤكد مقتل الرهينة الأمريكية لدى تنظيم الدولة الاسلامية


أوباما يؤكد

 مقتل الرهينة الأمريكية لدى تنظيم

 الدولة الاسلامية

 






واشنطن- (أ ف ب):

 أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما الثلاثاء مقتل الامريكية كايلا جين مولر التي كانت محتجزة لدى تنظيم “الدولة الاسلامية” في سوريا.

وقال أوباما في بيان “بحزن شديد تلقينا خبر مقتل كايلا جين مولر”. واضاف “ستعثر الولايات المتحدة على الارهابيين المسؤولين عن اسر وقتل كايلا وتقدمهم للعدالة مهما استغرق ذلك من وقت”.

ووفق البيت الابيض فان رسالة بعث بها التنظيم المتطرف الى عائلة مولر ساهمت في تأكيد مقتلها.

ومن جهتها عبرت عائلة مولر عن حزنها، وكتب اقرباء لها ان “كايلا كانت ناشطة انسانية مخلصة ومتعاطفة جدا. كرست حياتها لمساعدة هؤلاء الذين ينشدون الحرية والعدالة والسلام”.

وأسر تنظيم “الدولة الاسلامية” مولر في حلب في شمال سوريا في آب/ اغسطس 2013.

واعلن التنظيم المتطرف مقتلها يوم الجمعة في غارة لقوات التحالف في مدينة الرقة في شمال سوريا. 

واعلنت الولايات المتحدة وقتها انها لا تملك أي دليل على مقتلها.

عضو في مجلس النواب الليبي إلغاء قانون العزل السياسي يُعدّ باطلا


عضو في مجلس النواب الليبي

 إلغاء قانون العزل السياسي يُعدّ باطلا






طربلس – د ب أ :

 نقلت وكالة الانباء الليبية في طرابلس (وال) امس الاثنين عن عبد السلام نصية العضو في مجلس النواب الليبي المنحل بقرار من المحكمة الدستورية، أن «أي تعديل لقانون أو إلغائه، يتطلب 101 صوت لتمريره، وهو ما لم يحدث في جلسة المجلس التي تم فيها التصويت على قانون العزل السياسي». 

وأبدى نصية في تصريح له عدة ملاحظات على جلسة التصويت، منها أن عدد الحضور بالجلسة كان 101 عضو، وبذلك تحقق النصاب القانوني لانعقاد الجلسة ولكن ما أُحيل إلى اللجنة الدستورية والتشريعية في السابق هو مشروع تعديل لقانون العزل السياسي وليس إلغاده. 

وأضاف أن القانون عُرض على اللجنة وتم الاتفاق على إرفاق قانون التعديل بمذكرة تشمل آراء أعضاء اللجنة بالتفصيل، مُشيرا إلى أن تعديل القانون أو إلغاءه يتطلب 101 صوت لتمريره في الوقت الذي صوت عليه في هذه الجلسة فقط 62 عضوا وبالتالي فإن إلغاء قانون العزل السياسي يعد باطلا. 

وقالت (وال) إن «نصية» أرجع ذلك لأن مشروع الإلغاء لم يقدم من اللجنة الدستورية والتشريعية وفقا للنظام الداخلي، مُطالباً بإحالة مشروع الإلغاء إلى اللجنة الدستورية أو القانونية ليُعاد التصويت عليه بـ101 أو أكثر، وفق قوله.

حول الدولة العميقة والدولة السطحية في العراق :: هيفاء زنكنة


حول الدولة العميقة

 والدولة السطحية في العراق

هيفاء زنكنة


الملاحظ، في الآونة الأخيرة، ان هناك من يحاول استخدام مصطلح «الدولة العميقة» لوصف الحال في العراق باعتبار ان سبب عجز النظام الحالي واخفاقه في تطبيق وعوده ووعود الادارة الامريكية في بناء «العراق الجديد» وتحقيق الديمقراطية واحترام حقوق الانسان، هو وجود هذه الدولة العميقة.

 فهل يمكن، فعلا، استخدام هذا المفهوم، كتبرير لكارثة الوضع بالعراق منذ الاحتلال، عام 2003؟

انتشر مصطلح الدولة العميقة، منذ سقوط نظام مبارك، للدلالة على عمق تخلل القوى الامنية واجهزة الاستخبارات التابعة لنظامه، بالاضافة الى المخابرات الأجنبية، وامتدادات التنظيمات غير الرسمية ذات المصلحة في بقاء النظام، في ادارة الدولة المصرية عبر مختلف المؤسسات. ومنبع المصطلح هو تركيا، وقد عرٌف الرئيس التركي السابق سليمان دميرل الدولة العميقة بأنها موازية للقوات المسلحة، وقادرة على اخضاع الدولة الشرعية في أوقات الاضطرابات. وبالامكان تلخيص تعريف المفهوم بأنه مماثل لمفهوم «الدولة داخل دولة». 

بالنسبة الى العراق، من الصعب تقبل محاججة وجود الدولة العميقة كعائق حقيقي لبناء «العراق الجديد» حسب المواصفات الدعائية السابقة واللاحقة للغزو الانكلو أمريكي. ولعل نقطة الاختلاف الاولى التي يجب التذكير بها، اذا ما حدث وتعامى عنها البعض انتقاء، هي الاحتلال. الأحتلال، وليس «التغيير»، هو جوهر التمييز بين ما جرى في العراق وما حدث في مصر وتونس وغيرها من البلدان العربية. فبينما تم اسقاط النظام العراقي، مهما كانت درجة خلافنا معه، بأيدي الغزاة، تم تغيير النظام، في تونس ومصر، بايدي ابناء الشعب ،بشكل عضوي من داخل المجتمع نفسه، مع ابقاء الجيش واجهزة الأمن والقضاء القديمة على حالها، وهي المؤسسات التي تنشأ حولها شبكة الفئات الأجتماعية والأقتصادية التي يمكن إعتبارها الدولة العميقة، وغالبا ما تكون مرتبطة بمثيلاتها الخارجية. 

النقطة الثانية هي ان الاحتلال ومن صاحبه من اشخاص واحزاب ومليشيات الخارج، قد أنهى الدولة العراقية، بجيشها وشرطتها وقضائها بجرة قلم الحاكم الامريكي بول بريمر في عام الإحتلال الأول، واصبح دودة الأرضة التي نخرت البنية التحتية والنسيج الاجتماعي العراقي، واذا كان هناك من بقي من اجهزة استخبارات وأمن النظام السابق وموظفي المؤسسات المختلفة المعادين «للبناء الديمقراطي»، فأن حملات الأغتيال المنهجي والتهديد بالقتل والطرد التعسفي من العمل وسياسة «الاجتثاث»، خلال 12 عاما من الاحتلال المزدوج، تكفلت بأنهاء العناصر المكونة للدولة العميقة، ان وجدت. 

النقطة الثالثة هي عدم توفر شرط التدخل الخارجي في العمق، في الفترة السابقة لعام 2003، سواء كان غربيا أو اقليميا، اسلاميا أو صهيونيا. اذ حصل اجماع اقليمي ودولي (يماثل تشكيل التحالف الدولي بقيادة أمريكا، حاليا، ضد داعش) وبمساهمة، بدرجات مختلفة، من السعودية ودول الخليج وأيران، على اسقاط النظام، ولم يعد للنظام من يسنده لا في العمق ولا السطح. مما ينقلنا الى الوضع الحالي المتميز، والحق يقال، بعدم وجود النية لبناء الدولة العميقة وذلك لانتفاء الحاجة اليها لعدم وجود دولة وطنية اساسا، حيث تم تفكيك المؤسسات والجيش، ونهبت الممتلكات العامة، وتم استبدال الدولة بحكومة تتحكم بها المليشيات الطائفية المحلية والأقليمية علنا. وباتت ميزانية صادرات النفط، بعد تحطيم الصناعة الوطنية والانتاج الزراعي، مكرسة لأجهزة ومؤسسات تتغذى بالفساد، غير معنية ببناء الوطن، همها الاول والاخير حماية نفسها ومصالحها. 

ولم الحاجة الى وجود دولة عميقة والمليشيات الطائفية بالاضافة الى القاعدة وداعش تتبرعم وتنمو مثل الأعشاب البرية الضارة الخانقة لكل نبتة مفيدة مهما كان حجمها ومقدار فائدتها؟ ان الجسد العراقي تنهشه المليشيات من كل الجهات، من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه، وهي تعمل جاهدة، على المكشوف، على تقسيمه والنيل من خيراته. ان المليشيات، بافرادها وعتادها، متوفرة للاستئجار، مثل العمال اليوميين، لكل من يدفع، لذلك نراها في تزايد يومي، بحيث اصبح من الصعب احصاؤها والتعرف على موقعها ضمن التسلسل المليشياوي الطائفي. لذلك، أيضا، تحتدم الخلافات فيما بينها وتصل الى حد الاقتتال كما حدث بين ميليشيا الصدر ومليشيا عصائب الحق المنشقة عنها، وكانت النتيجة وقوع المزيد من الضحايا الابرياء. 

في اجتماع بث تلفزيونيا، منذ أيام، جلس رئيس الوزراء حيدر العبادي على رأس طاولة اجتمع حولها حوالي 50 من قادة «الحشد الشعبي»، الذي تشكل بناء على فتوى المرجع علي السيستاني بالجهاد الكفائي لقتال « الدولة الاسلامية». قال العبادي ان الحشد الشعبي هو الاساس الدفاعي وسيبقى كذلك حتى مع وجود الجيش واقرار تشكيل حرس وطني. اراد العبادي طمأنة قادة الحشد البالغ عدده حوالي مليون شخص، كثير منهم يستلمون راتبين الاول باعتبارهم موظفي دولة والثاني كمتطوعين للدفاع عن «الأماكن المقدسة».

 تحت هذه الذريعة، أيضا، كشف فيلق القدس الايراني عن وجوده العسكري والسياسي بالعراق، ليطفو على السطح، مستغنيا بذلك عن التخطيط السري لبناء الدولة العميقة مستقبلا. مع الحشد الشعبي أو ضمنه لاتزال المليشيات الرئيسية تحتل شوارع المدن الرئيسية ويقود افرادها حملات الاعتقال والابتزاز والاغتيال والخطف، وابرزها فيلق بدر (تأسس بايران)، الذي يدير فرق الموت ومؤسس لواء الشهيد باقر الصدر. وسرايا عاشوراء التابعة للمجلس الاسلامي الاعلى، وسرايا السلام (جيش المهدي سابقا) التابعة لمقتدى الصدر، عصائب الحق بقيادة قيس الخزعلي، جيش المختار ويتزعمه واثق البطاط، لواء أبو الفضل العباس بقيادة الشيخ علاء الكعبي، لواء اليوم الموعود، كتائب التيار الرسالي بقيادة الشيخ الشحماني. وفرقة الإمام علي التي تضم سريتين قتاليتين من فوج الكرار. وكتائب حزب الله المتعددة التي يستفسر عنها الكاتب يونس حنون، قائلا: « لست افهم لماذا يوجد ستة احزاب على الاقل اسمها حزب الله في العراق هي على التوالي (حزب الله /الجند المكين) و(كتائب حزب الله / المختار) و(كتائب حزب الله/النبأ العظيم) وكتائب (حزب الله/الفتح المبين) و(كتائب حزب الله / الغالبون) و(كتائب حزب الله / الثائرون)».

وكأن الطائفية التي نثر بذورها الاحتلال غير كاف، تم في الأشهر الأخيرة، تأسيس مليشيا ايزيدية بحجة حماية الايزيدين من مقاتلي داعش، كما يتم، حاليا، تدريب مئات المسيحيين في قاعدة سابقة للجيش الأمريكي خارج مدينة كركوك، شمال غرب بغداد، لتشكيل ميليشيا تُحارب «الدولة الإسلامية». وقد صادق الكونغرس الامريكي على تقديم 1.6 مليار دولار لتدريب وإعداد المقاتلين لمحاربة تنظيم «الدولة الاسلامية»، ونص قرار المساعدة على أنه يمكن استخدامها لتدريب الأقليات في سهول نينوى، كي تتمكن من الدفاع عن نفسها، حسب تقرير لصحيفة « وول ستريت جورنال». واذا ما أخذنا بنظر الاعتبار ان قوات البيشمركة تتبع اوامر قيادة اقليم كردستان حتى وهي تقاتل في بقية ارجاء العراق، وان وزير الداخلية، أي المسؤول الاول عن حفظ الأمن في البلد، هو القيادي الثاني في فرقة الموت/ فيلق بدر، لأدركنا حجم التحديات التي يواجهها كل من يؤمن بعراق حر موحد وحجم التضحيات التي يدفعها من يوم لآخر. 


(القدس العربى).
٭ كاتبة من العراق
هيفاء زنكنة

الاثنين، 9 فبراير 2015

مصراتة وبرقة :: بقلم / فايزة بن سعود



 مصراتة وبرقة

 

بقلم / فايزة بن سعود

 

روي ان عميد بلدية بنغازي يوسف لنقي, استوقف الملك ادريس, رحمهما الله في احدى رحلاته البرية من طبرق الى طرابلس, ليستضيفه, واستوضح منه عما يهمس به الناس من انه لم يعد يكن الود لبنغازي لذلك يقاطعها بعد مقتل الشلحي, فرد الملك بان بنغازي هي عاصمة برقة التي لولاها ما كنت ملكا, ولكن الوجيه يوسف بك عاود سؤاله عن حدود برقة التي بالطبع لا يجهلها… فاجابه الملك بان حدودها عند جده الامام السنوسي الكبير هي من مصراتة التي كانت اول قبلة احتضنته في دار ال المنتصر بعد تركه الجزائر.


ليس هناك مدن طيبة واخرى شريرة.. هناك مدن معافاة, واخرى مبتلاة.. المدن كالبشر تمر باطوار من الهداية, والضلال.. اليقظة, والغفلة.. الامن, والخوف وطبعا الشبع والجوع.. ولكن البشر زمنهم قاصر ومنظورهم قاصر, بينما المدن اطول عمرا.

احد ألقاب بنغازي كان (بنية مصراتة).. كما اخبرني ابي.. رغم ان المصراتيين ليسوا اول اهل الغرب الذين استوطنوا بنغازي, ولكنهم الاكثر عددا.


في منتصف القرن الخامس عشر, كان التجار من الغرب الليبي ياتون السبخة عن طريق البحر (لان طريق البر لم تكن امنة), ويتبادلون السلع مع عرب المنطقة المحيطة بها … حتى اعجبهم المكان فاقتطعوا لهم الاراضي.. وولدت (كوية الملح) على انقاض المدينة الإغريقية هيسبيريديس,, و خليفتها برنيق.. واستقر فيها كثير من البرقاويين القدامى, ايضا منذ ذلك الزمان . … وما زالت اسماء عائلاتهم تزين الشوارع القديمة كعائلة كويري والعنيزي مثلا.


كان هذا قبل مجئ الترك بحوالي مئة عام.. ظهر اول تجمع حضري مدني (بالمعنى العلمي لكلمة مدينة).. حيث تقاسم المدينة شيخان: سعيد فكرون من قبيلة الكوافي. … وسالم ادغيم من الذكيران (التكيران). … كلاهما من اصول مصراتية عرفت جماعة الاول بالحاشية والثاني بالتكيران .. وكونا معا ما يعرف بالاهالي (العرب) .. في مقابل الكراغلة القادمين من مصراتة ايضا .. وفي مقدمتهم آل الكيخيا… واخيرا هناك الاشراف والمرابطين.


مؤسس بلدية بنغازي هو عبد الرحمن امنينة من قبيلة قصر حمد التي اسمها يدل على مصراتة.. وشارع وسط البلد ايضا ببنغازي يدل عليه.


كان الشيخ من قبائل برقة يرغب ابنه بالزواج من مصراتية, كما اخبرنى ابى ايضا (اي بنغازية غرباوية الاصل, ولو لم تكن مصراتية..فالاغلبية طبعت سكان المدينة) في ذلك الوقت .. ونتج عن تلك المصاهرات رجالا مثل عبد الحميد العبار (والدته من آل الجهمي), واحمد عقيلة الكزة (والدته من آل الكيخيا).. اللذين واجها القذافي بالكلمة الشهيرة:


خيخي وابن ايخي, وتعني الخوؤلة والنسب بيننا .. عندما حاول في ثمانينات القرن الماضي ان يحرض العواقير على الحضر.. وقال لهم كيف تسمحون للمصراتية, ان يستولوا على وطن اجدادكم؟


بشير السعداوي الذي قدم بيعة اقليم طرابلس للملك ادريس رحمهما الله وارسى معه وحدة الوطن, كان ايضا من قبيلة زمورة المصراتية, وان ولد في الخمس…. ويعرف كذلك المعجبون بالتجربة التونسية ان الجد الاول للرئيس ابورقيبة من درادفة مصراتة ايضا.


لا نغفل في سردنا هذا عن هجرة الجفاف, للقبائل من الغرب الليبي الى الشرق … ابان حقبة حكومة برقة, التي عملت الاختبار الشهير بالحلقة و والشبكة, والبقرة… بعدما استفحل امر المشردين .. فما كان من امر اهلهم الذين سبقوهم الى هذه المدينة بحوالي خمسة قرون كاملة, وكذلك, بقية السكان البرقاويين الا ان فتحوا لهم بيوتهم الى ان انفرجت الغمة ونزل الغيث في الغرب وعاد منهم من عاد وبقى من بقى, واستحقت بنغازي لقب رباية الذايح بجدارة, والفضل الاول يرجع للوجيه البنغازي, ابن قبيلة يدر المصراتية يوسف بن كاطو. الذي رفض ابعادهم .. حسب قانون الولاية, واصر في مبنى البلدية على ضرورة استقبالهم.


مصراتة و برقة حكاية, قد لا يعرفها البعض, ولكنها قديمة.. حديثة .. وما (حدوث) العظيم عنك ببعيد…. وطابور السويحلية (اقرأوا عنه اذا لم تسمعوا به) الذي جاهد في برقة ايضا يشهد.


اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.. واتمنى ان يسود تعليقاتنا الاحترام.

اغتصاب مروع لامرأة حبلى تقيم في منطقة ورشفانة :: بقلم / محمد على المبروك




اغتصاب مروع 
لامرأة حُبلى تقيم في منطقة ورشفانة 
بقلم / محمد على المبروك 

في ليلة من ليالي الشتاء البارد ، الساعة الثالثة بتاريخ 14- 1 - 2015 م ،كان ريح الشتاء يهب على الأشجار فيصفق أغصانها وجريدها فتنبض هسيسا . وكانت وحشة الظلام تطوي دسيسا. في منطقة من مناطق ورشفانة تسمى الطينة ، كان الصقيع الجارح السارح يهب على جدران البيوت الصماء التى بعضها مهجور وبعضها مسكون فيجعل من جدرانها سكنا لبرده الذي يفرزه في داخل البيوت ، في بيت من هذه البيوت المسكونة الأصيلة  من اهل سكان الطينة كانت الأم تتصفد عرقا . تغرق فيه غرقا . وتتلوى غثياناً . ووجهها أربد ألوانا . فضغط الدم يحتدم في شرايينها ألما وارتفاع السكر اغرق مخها في صداع يكاد يهوي بها ، الأم تئن فيوقظ انينها ابنتها المتزوجة الحبلى التى تزورهم الى حين فتستيقظ من فورها لتسرع الى الأب لتخبره بحال  أمها فيستيقظ الأب من فوره ليرتدي ملابسه ويشغل محرك سيارته وتذهب الابنة لتعد أمها للذهاب الى المشفى ويخرج ثلاثتهم في سيارتهم ، كانت الساعة تشير الى الساعة الثالثة صباحا ، تندفع سيارتهم في الطريق الخالية المفرغة الا من صقيع يهب هب . وظلام انكب على مهد الطريق كب . كانت وحشة وبهامة الطريق تثير فيهم الخوف والإحباط من الاستمرار في اندفاعهم ولكن أنين الأم الذي يتصاعد كان يدفعهم دفعا رغما عن الخوف لإنقاذها من حالتها الصحية فاتجهت هذه العائلة الليبية من منطقة الطينة بورشفانة الى الطريق الساحلي شرقا باتجاه منطقة جنزور مروا على منطقة كم 27 ثم منطقة صياد ثم منطقة كم 17 حتى وصلوا الى منطقة جنزور الى مصحة الضياء الواقعة على الطريق الساحلي حيث تم إسعاف الأم ورجعوا الى بيتهم في الساعة الخامسة فجرا ، اندفعوا عبر الطريق الساحلي ، يخترقون بسيارتهم المناطق سالفة الذكر حتى وصلوا الى منطقة الماية التى دخلوها بأنشراح وارتياح من بعد طريق موحشة مثيرة للقلق  وبعد ان أقروا اطمئنانا لحالة الأم ، كانت سيارتهم تندفع في طرقات الماية الريفية باتجاه منطقة الطينة حتى وصلوا الى عند مصنع إلكترونات الماية ، الطينة ، حيث اعترضت طريقهم سيارة يخفي ملامحها الظلام فسدت عليهم الطريق ، كان فيها ثلاثة اشخاص،  نزل منها اثنان ،احدهما اتجه الى الأب والآخر فتح الباب حيث تجلس ابنته وقام بسحبها بالقوة ، قاوم الأب الشخص الذي اتجه اليه ولكنه ما افلح وقاومت الابنة هى الاخرى فما أفلحت ، كانت تصرخ تستنجد تستغيث فلا تبلغ صرخاتها الأسماع او ربما بلغت ومن بلغته صرخاتها اسكن ساكنا ، الله اعلم ، خطفت المرأة و بقى الأب وبقيت معه الأم في حالة من الصدمة ملامحها نواح وبكاء مرير ، الصدمة حولت الأب الى حالة من الهذيان بدأ فيها يصرخ صراخا  يبلغ صداه الإرجاء . فيخفت في خلا الأنحاء . ولا يجيبه رجاء .
اندفع المجرمون الحثالة باتجاه الغرب بالمرأة الى حيث منطقة صبراتة وهى منطقة تبعد عن مكان الخطف 70 كيلو متر تقريبا ، وهنا الأسئلة المثيرة ، اين البوابات ؟ اين الكتائب ؟ اين من يتبجح بالأمن ؟ اين من يستعرض على الضعفاء بسلاحه ؟ في هذه المسافة التي ليست قصيرة .
ادخل المجرمون المرأة الى احد الأماكن في منطقة صبراتة وتناوبوا على اغتصابها ، بقدر ماكان جسد هذه المسكينة متعة لهؤلاء المجرمين كانت متعتهم عذابا لها وصراخا مشوش فيه استغاثة ولامغيث ، جنينها في بطنها لاشك انه يستشعر ما تتعرض له أمه من آذى بالغ ولكن ماذا يفعل جنينها ولازال ضعيفا في بطنها ، مسكين هذا الجنين يبدو انه شعر بما لم يشعر به جنين في بطن أمه من شرور ليبيا ، هذا الجنين الذي يستشعر بأمه وهى تغتصب لا اعتقد انه سيقبل بالخروج  من رحم الأم  المسكينة بعد ان يستوفي شهوره  واذا قبل وخرج من رحم أمه بعد ان يستوفي شهوره فلن تكون غايته الا الانتقام لان الجنين يستشعر ما تتعرض له الأم من احداث ويترسب استشعاره في عمق عقله ( العقل الباطن ) ، ماترك  هؤلاء المجرمون مكانا في جسمها الا وهتكوه ، بعد ان قضوا منها ما قضوا ، انفضوا عنها وانشغلوا قليلا فوجدت المرأة الفرصة سانحة للفرار ففرت منهم ولجأت الى احد المزارع فنقلها الأهالي الى مشفى صبراتة العام في الساعة التاسعة صباحا بتاريخ 15- 1- 2015 م حيث عولجت من الانتهاكات الوحشية التى طالت كل شيء منها وتم الاتصال بوالدها الذي قدم الى صبراتة وأعادها .
هذه المرأة :-
- هى أم لابنة صغيرة وهى حامل وما حدث لها يتوقع ان يحدث لغيرها في هذا الوضع الليبي البائس .
- لم تكتف هذه المسكينة بظلم الاغتصاب بل يزيدها زوجها ظلما فيعتزم طلاقها وكأن هذه المسكينة اختارت ان تغتصب ، ان ماحدث لم يكن باختيارها بل غصبا قهرا عنها ، فكيف يحمل  إنسانا امرا قهر عليه قهرا واجبر عليه جبرا.  
- ان ماحدث لهذه الزوجة  قد يحدث لأي زوجة مادام حكامنا لا يخجلون ولايستحون وقد قصدوا ان يجعلوا ليبيا مسرحا للمجرمين بتهاونهم وتخاذلهم في الشأن العام وتركيزهم على الشأن الخاص .
-  وقد وصل بنا امر حكام فبراير الى حد خطف زوجات الليبيين من بين أهاليهن واغتصابهن فحديثي الى المؤتمر الوطني العام وحكومة الحاسي  ووزيرا الداخلية البليدان في الشرق والغرب و مجلس النواب و حكومة الثني :-
ان لم تستحوا ..  ان لم تخجلوا بعد حادثة هذه المرأة التى انتم مسؤولون عن حمايتها وأمنها فاعلموا أنكم موتى وان يدفنكم الشعب الليبي في مقابره فذلك هو الحق والصواب . العاجز عن حماية نساء ليبيا ، من الشرف له ان يعترف بعجزه ويبحث له عن مكان لعجزه غير مكان يكون فيه مسؤولا عن شعب كامل .
- التكتم على هذه الجرائم البشعة بحجة حساسيتها هى حجة باطلة ، فالتكتم سيدفع بالمزيد لهذه الجرائم البشعة لان المجرمين لن يجدوا رادعا والصمت عليها سيشجع المجرمين على ارتكابها وسيضيع حقوق من اغتصبن ومنها عقاب هؤلاء الظلمة ، عقابا سيطالهم يوما . 
- لابد من إيقاظ المشاعر والأحاسيس بإظهار هذه الجرائم للعلن حتى يبحث فيها ابناء الشعب  الليبي وحتى يتدبروا مكافحتها فقد وصلت حدا لايطاق .   
____________________________________________________________
* حول هذه الحادثة التقيت بأحد شيوخ منطقة الطينة الذي أتوجه له بجزيل الشكر على حسن استقباله ثم التقيت بوالد المرأة الذي مدني ببعض المعلومات ووثيقة تتعلق بالحادثة  .

محمد علي المبروك خلف الله 

علاج الصدمة .. علاج مباشر لشفاء ليبيا :: بقلم / محمد على المبروك



علاج الصدمة .. علاج مباشر لشفاء ليبيا


 بقلم / محمد على المبروك 


تتغذى وتتضخم الشرور على الخوف والضعف حتى تتسع لتشمل الشرور بلدانا كاملة وذلك متى كانت  القلوب الحاملة للخير قلوبا ترتجف خوفا ومتى كانت إرادة النفوس الخيرة ضعيفة ، هنا يقوى الشر وتطفح المحن والأزمات وتهبط الكوارث والمآسي . 
ليس صعبا هزم إرادة الشر التى تقع على شعب من الشعوب ومنه الشعب الليبي وبالتالي تحويل الأزمات والمحن والكوارث والمآسي الى رماد تهب عليه الرياح الخيرة فتدفعه ذروا. 
في ليبيا بعد ان تغلغلت المحن والأزمات و توغلت أساسا فان علاجها يكون بالصدمات هذه الصدمات التي لا يخلقها الا اصحاب الشجاعة وأصحاب الإرادة الوطنية القوية فالصدمة التى يوقعها الشجعان ذوي الإرادة القوية هى التى تغير تراتيب الأحداث اليومية من الأسوأ الى الأحسن ولقد رأى الشعب الليبي ذلك من رجال الدفاع المدني الذين خمدوا حرائق خزانات طريق المطار وحرائق خزانات ميناء السدرة ومن رجال قوة الردع الخاصة الذين يكافحون الجريمة لوحدهم  ورجال صيانة خطوط الكهرباء الذين أصلحوا الشبكات الكهربائية في ساحات الحروب حتى يستفيد الليبيون من الكهرباء .. هنا الشجاعة .. هنا الإرادة الوطنية القوية ، هذه هى الصدمة التى تجعل من فاعلها بطلا وطنيا بتحويله الأسوأ الى الأحسن في صلب المستحيل .
لن ينفع ليبيا الانزواء بين الجدران والتحدث مع الأركان بإصدار التشريعات والتصريحات والبيانات والقرارات والتشريعات من مجلس النواب او الحكومة او مجالس الحكماء ( افتراضا ) اومجالس الأعيان ( افتراضا ) او شيوخ القبائل ( افتراضا ) الذي ينفع مثل مافعله رجال صيانة الكهرباء في بعض المواقع ورجال الدفاع المدني في حرائق طريق المطار والسدرة ورجال قوة الردع الخاصة في مكافحتهم للجريمة رغم قوة الجريمة ، هؤلاء هم الذين يتبدل بهم العسر الى يسر ويتحول بهم الأسوأ الى أحسن لأنهم لم ينزووا في مقراتهم ويصدروا التصريحات والبيانات بل هبوا تحت القصف المجنون المشوش وتحت شراسة المخاطر الى موقع المحنة او الازمة حيث الحرائق او حيث خطوط الكهرباء المقطوعة او حيث أوكار الجريمة .
- علاج الصدمة لانقسام ليبيا الى دولتين ، شرقية وغربية :-
يقع علاج الصدمة هنا على مجلس النواب وحكومة الثني على افتراض أنهما جسمان شرعيان فعليهما بالمجيء الى طرابلس كحكام شرعيين وليس محاربون (دون سلاح اوجيش ) وتحمل مسؤوليتهما الوطنية وعليهما ان يزيلا التضخيم الواهم ان طرابلس مختطفة و ذلك  بإرادة وطنية قاهرة للخوف ومبددة لوسواس الخطر وان يقيما سلطاتهما في طرابلس حتى ولو بمحاذاة السلطات القائمة الآن مع حشد الدعم الشعبي ولن يبقى الا الأصلح لليبيا وأؤكد لكم ان المؤتمر الوطني وحكومة الحاسي وحتى كتائب فجر ليبيا سيكونون في حالة من الصدمة ولن يتعرضوا لكم بسوء لأنهم سيخافون من العواقب ان هم تعرضوا لكم فهناك عواقب محلية وعواقب دولية ستطالهم وهى عواقب يعرفون حدتها، ان إقدامكم الى طرابلس صدمة في الموقف  ستغير مجرى الأحداث الوطنية الى الأحسن ، اذا لم يفعل مجلس النواب وحكومة الثني ذلك ليفعلها المؤتمر الوطني العام البائس وحكومة الحاسي  في شرق ليبيا وأيهما الذي يخلق الصدمة يكون له الحكم وحده دون غيره  ( المهم ان تخرج ليبيا الآن من درك التعاسة تحت اي حكم  ) ، ليبيا تستحق اكثر من ذلك وكونك عضو مجلس نواب أوزير لابد ان تكون لديك إرادة وطنية قوية في هذه المرحلة التى تعيشها ليبيا، إرادة تجتاز كل شيء .. تجتاز حدود مكتبك وتخرق محيط خوفك لتبلغ بها الازمات وتحولها الى حسنات ، ان لم تكن قادرا فابتعادك عن الحكم هو لصالح ليبيا لان عجزك سيكون جزء من أزمات ليبيا. 
- علاج الصدمة للحروب القائمة في ليبيا :-
في ليبيا تكونت مجالس أعيان ومجالس حكماء ومجالس شورى ولا احد يعلم كيف تكونت هذه المجالس وبأي معايير تكونت ولكن على افتراض انهم أعيان وحكماء وأهل للرأي والشورى بإمكان هؤلاء إخماد الحروب في مواقعها اذا فعلا هم أعيان وحكماء وشورى وذلك اذا توفرت بافتراض لديهم الإرادة الوطنية القوية فلابد ان يقدم هؤلاء بشخوصهم الى جبهات القتال الى مواقع الحروب وان يفصلوا بين المتحاربين بالوقوف بين جبهات القتال حتى وان خيموا او عسكروا بينهما لإيقاف الحرب ولا اعتقد ان طرفي القتال بالسوء الذي يجعلهم يستمرون في اطلاق النار والقذائف وفي العلن وإمام العالم وبينهم كهول وشيوخ واعتقد انها صدمة ستقع بين اطراف القتال هى مجمدة للحرب ، هذا مايصنع التغيير ولايصنع التغيير مساعي جوفاء ومجالس الأحاديث ومجالس الموائد ، لايوجد طبيب يعالج المرض عن بعد .. المرض يعالج في مكانه من الجسد . 
- علاج الصدمة للمهجرين الليبيين :- 
يقع احداث الصدمة على مجالس الأعيان ومجالس الحكماء ومجالس الشورى المفترضة ومعهم شيوخ القبائل وهى صدمة  تقع في المنافذ البرية والجوية والبحرية لليبيا وعلى هؤلاء  التمركز في هذه المنافذ وأعلام الليبيين المهجرين بان مجالس الأعيان والحكماء والشورى وشيوخ القبائل سيستقبلونهم في المنافذ والبوابات وسيوفرون لهم الحماية الاجتماعية وذلك في توقيت زمني محدد ، ولن تقف العصابات المسلحة ضد إرادة هذه المجالس و القبائل لان النتائج لن تكون في صالح هذه العصابات ، قدموا عملا وطنيا بدلا من التظاهر الأجوف  بصفات الأعيان والحكماء وأهل الراي والشورى وشيوخ القبائل . فذلك قد يخدم مصالحكم عند من لايعرفكم ولن يخدم مصالح ليبيا عند من يعرفكم .    
- علاج الصدمة للوضع الأمني :-
ليبيا أفرغت تماماً من وجود جسم أمني فاعل قادر على احداث صدمة في عالم الجرائم المحلية ،  حتى وان خلقت صدمة من الصدمات فلن تكون صدمة فاعلة فيبدو انه إفراغ مقصود استمر على مدى اربع سنوات ، لاحظ ان هناك اجسام في ليبيا قادرة ان تحدث صدمات والجسم الوحيد الذي لا قدرة له هو الجسم الأمني وكأنه ركز على إفراغه مع وجود تعبئة لأجسام الجريمة كالعصابات المسلحة الإجرامية التى أتاح لها الوضع الليبي الحصول على السلاح والنمو الفاعل خلال الاربع سنوات بينما لم يتح ذلك لأي جسم أمني الا إفراغه من الإرادة وتغليب إرادة الجريمة عليه ولكي يكون الجسم الأمني قادرا على احداث صدمة لابد ان توفر له معدات الصدمة وهى السلاح والعتاد والاهم من ذلك ان يسانده الجيش في محاربة الجريمة في مرحلة زمنية أولية حتى تضعف قوةالجريمة التى هى اكبر من اي جسم أمني ويجب ان تكون هذه الحرب التي يسانده فيها الجيش حربا صارمة كأنها مع عدو خارجي  واعتبار الجريمة وأفرادها أعداء لليبيا وتستمر مساندة للجيش للجسم الأمني الى حين سحب الأسلحة من الأفراد والى حين القضاء على الجريمة وذلك هو الذي يتيح قوة للجسم الأمني ، قوة قادرة على احداث الصدمات ويضعف قوى الجريمة ولكن للأسف ذلك امرا مؤجل لان جيوش ليبيا منشغلة بالقضاء على بعضها البعض وليس القضاء على الجريمة . 
اي أزمة او محنة وطنية ليبية هى بحاجة الى صدمة في الموقف او مواقف صادمة وهى صدمة او مواقف صادمة يخلقها الشخص المسؤول عن معالجة ذات الأزمة اذا توفرت فيه الشجاعة والإرادة الوطنية القوية كرجال الإطفاء امام الحرائق ورجال الشرطة امام الجرائم ورجال الحكومة امام أزمات بلدانهم ، لابد من التضحية ومقارعة الأهوال أنقاذا لليبيا التي هي بحاجة الى ابطال .. الى رجال ، مافائدة حكومة ومجلس نواب ومجالس حكماء وأعيان وشورى وشيوخ قبائل ان لم يغيروا الأحداث  الكارثية الى احداث احتفالية ، لقد اتخذت الأزمات والمحن في ليبيا جذورا ضاربة عميقا في التربة الليبية وتفرعت أغصانا مجنونة  على مدى اربع سنوات ولن ينفع معها حوارات وتشريعات وملتقيات ومجالس الا الصدمات بمواقف صادمة ، كالشخص المجنون الذي يخمد جنونه الصدمات الكهربائية او كالشخص الذي يموت ولا يعيده الى الحياة الا الصدمات الكهربائية التي يصعقه بها المسعفون على صدره . 

محمد علي المبروك خلف الله 

الأيدولوجيات والأحزاب فى ليبيا حسب الطلب (تيك أوّى)




الأيدولوجيات والأحزاب فى ليبيا

حسب الطلب  (تيك أوّى)




بقلم / فتح الله سرقيوه


أستميحكم عذراً أعزائى القراء لأسرد هذه القصة لتكون مدخلاً لما أُريد الوصول إليه ... وأقول ...  أهلنا فى الزمن الماضى عاشوا على الفطرة والبعض منهم لا زال على ذلك  ، فقد إكتسبوا تجارب فى الحياة أكثر بكثير من غيرهم وقد جعل منهم الأسلوب المعيشى فى حياتهم غير مُتسرّعين فى إتخاذ القرارات المصيريه ... فما أجمل حياة الفطرة والبساطة والتماسك الإجتماعى والقبلى المُتجسد فى التوافق والإتفاق على كل شئ يهم الحياة ، ومثال ذلك كان  فى الترحال والتنقل بالرغم من قسوته وصعوبته حيث يُقال  (عز البوادى كل يوم رحيل) ويعتبرون ذلك من الموروث الحضارى وقيمة حياتيه من أجل الإستمرار ... فمن المعروف عن أهلنا فى البادية أنهم يتنقلون دائماً من مكان إلى مكان طلباً للماء والعشب والأمن من الحيوانات البريه المفترسة  الغادرة مثل الذئاب والثعالب والثعابين السامة التى تُشكل خطراً على حياتهم وأرزاقهم ولهذا كانوا حذرين من كل دخيل أو غريب رغم فطرتهم وبساطتهم .



 يُحكى أن هناك أهل أحد (النواجع) أرادوا الرحيل وقد تجهّز الكل لذلك ولم يبقى سوى بيت واحد به (شايب وعجوز) حيث بدأوا فى وضع ما يملكونه من حاجيات الدنيا على ظهر الجمل ولم تترك العجوز شيئاً إلا ووضعته فوق ظهر الجمل بينما ذلك (الشايب) ينظر إليها ويبتسم لما يُشاهده من حمولة تفوق قدرة الجمل ، وفى النهاية جاءت العجوز بثلاثة من الحجر الكبير التى يطلق عليها أهلنا فى البادية والقرى والبعض من المدن (المناصب) وهى تستخدم لوضع آلة الطبخ عليها، وهنا ضحك الشايب وقال أتريدين أن تضعى هذه المناصب فوق ظهر الجمل ... قالت نعم .. قال حطيها ولكن (ما هو  نايض  ما هو نايض) ويقصد أن الجمل لا يمكن أن يقوم من محله لما وضعته العجوز من حمولة فوق ظهره ، وهنا لا أقصد المناصب التى جثمت فوق صدر الوطن وتسببت فى دماره وضيق أنفاسه بالرغم من أن الشئ بالشئ يُذكر.!!!



شعبنا الليبى  لا يهتم كثيراً لما يُطلق عليها السياسة ولا يتدخلون فى شؤونها ودهاليزها ومؤامراتها وأشكالها المتعددة بما يعرف بالأيدولوجيات أو الأحزاب سريعة التجهيز التى تُعدّ فى مطابخ بالخارج بإشراف عملاء رُبوا فى أحضان المخابرات العالمية وورّدوها لنا على أنها بضاعة لا مثيل لها فى تطبيق الديمقراطية العصرية وصناديق الإقتراع وجاءت إلينا مُغلفة فى إطار ما يُسمى (أحزاب تيك أوى) وأيدولوجيات (معانا وإلا إحذانا ) يستغلون الدين الإسلامى وبساطة الليبيين وللأسف بعد فتحها إتضح أن طعمها غير مُستساغ ورائحتها نتنة كمن جاء بها من يحملون جوازات  سفر يُخفونها  فى جيوبهم  ولا يشهرونها إلا إذا ضاقت عليهم المخارج لنتفاجأ بأنهم أمريكيون  أو أوروبيون أو خليجيون بدون دشداشه وعقال من جماعة طويل العمر.



أنا لا أكتب للنخب السياسية التى تطل علينا من خلال القنوات الفضائية التابعة لهذا أو ذاك ، ولكننى دائماً أكتب للمواطن العادى البسيط (الحايس) فى هذه الأيام فيما يدور من حوله حتى أصبح مثل الأطرش فى الزفّه  وأدى به الأمر إلى وقوفه مُتفرجاً وكأنه فى سوق عام يعج بالبضائع المختلفة المستورده من كل حدب وصوب بأسماء لم يسمع عنها طوال عقود من الزمن مع العلم أن هذه البضائع منها غير الصالح للإستعمال البشرى ومنتهى الصلاحية إقتصادياً وسياسياً وفكرياً ولا شك أن من إبتدعوها لم يعد أحد منهم يتذكرها بل تخلّوا عنها إلى غير رجعة ، ومنها التى إنتهت صلاحيتها وتم تجديدها بورقة (برّانيه) أو الإعلان عنها فى ساحة مظاهرات أو إعتصام بلافته مُطرّزة  بلغات أجنبيه  أو إلصاقها على البضاعة  لكى (يتدبّز كما يقال) فيها ذلك المواطن الذى لم تتاح له الفرصة ليتعلم أى لغة أجنبيه لا هو ولا أولاده ولا أحد من أبناء جيرانه لكى يفزع له ويعينه (لأن الحال من بعضه) فكيف يتعلمها ؟؟!!



أقولها بكل أسف .. أن تدخل القذافى فى يوم من أيام الغفلة لتطبيق سياسة التجهيل يُعتبر من أكبر جرائم النظام السابق التى عاشها أبناء الشعب الليبى من التلاميذ والطلبة والدراسين داخل الوطن ، حيث أطلق العنان لإبن عمه المدعوا أحمد إبراهيم وأتباعهم من جهلة اللغة العربية وغيرها من اللغات فى رسم سياسة العلم والتعليم فى بلدنا فما بالك باللغات الأجنبيه والتطور التكنولوجى ، ونحن كمواطنين عاديين بسطاء مغلوب على أمرنا فى تلك الحقبة لن  ننسى أبداً ما  تجرأ عليه يوماً  إبن عم القذافى وإلغائه تدريس اللغات الأجنبيه من  مناهج التعليم الإعدادى والثانوى  بإعتبار أنها  لغات المستعمر وهى  لا شك  سياسة تجهيلية المراد بها تجهيل أجيال بكاملها .



تلك القصة التى أسردتها ... لها دلائل كثيرة فقدرة الحيوان الضخم مثل الجمل تظل محدودة بالرغم من أنه يتحمل العطش لأيام فما بالكم بقدرة الإنسان وتحمله للمصائب والشدائد وخصوصاً وهو على مشارف العقد الخامس الذى يعتبر الفاصل بين الشباب والكهولة ، فإذا أردنا أن نقفز بسرعة إلى الأمام ، لزاماً علينا التخلص من دكاكين الأحزاب ومولا ت الأيدولوجيات التى لسنا بحاجة إليها وهى من أوصلنا إلى ما نحن فيه من كوارث ، غير أنه علينا مساعدة من تم تكليفهم مرحلياً بشؤون الخدمات مؤقتاً شريطة أن يكونوا خارج دائرة الأيدولوجيات والأحزاب ، وذلك لتوفير ما يحتاجه المواطن من خدمات يومية وإدارية فهؤلاء يمكن أن ينقلونا بإذن الله من مكان إلى مكان ومن زمن إلى زمن آخر بهدوء وحتى تستقر الأمور ويستتب الأمن لمباشرة الإعمار والتنمية ، ولا ننسى أن شعبنا تحمل الكثير وفقد أبنائه وخسر ممتلكاته وراحته طوال عقود سابقة  وأضفنا إليها أربعة أخرى من العذاب والدمار والخراب والإقتتال  والنهب والتآمر والإغتيالات بسبب تلك الأيدولوجيات والأحزاب ،، فأرفقوا به وأتقوا الله فيه  وعلى كل من تم تكليفه بمهمة ما ، أن يضع مصلحة هذا الشعب أمامه وأن يُخفف عليه الأحمال والأعباء من أجل ليبيا ورأفة  بأجيالنا القادمة ...  والله من وراء القصد .