ليبيا .. تحرير رئيس دولة
10/10/2013
كريمة إدريسي- هنا أمستردام:
قبل "تحريره" أو "الإفراج" عنه، شكلت الساعات التي "اختطف" أو "اعتقل"
فيها رئيس الحكومة الليبية علي زيدان، خبراً عالمياً وصلت أصداؤه لكل بقاع
الأرض قبل أن يصل إلى الإعلام الليبي المحلي. أن يصل الأمر في تلك البلاد،
إلى اختراق داخلي صارخ لسيادة دولة ولحصانة رئيس، فذلك ما لم يكن في
الحسبان، أو ربما كان! وما كان في الحسبان من قبل بعض المتتبعين للشأن
الليبي في الخارج. أصبحت البلاد مهيأة أكثر من أي وقت مضى لحرب أهلية إن لم
يسارع "العقلاء" للتدخل.
تداعيات الجريمة.
تم
فجر اليوم اختطاف رئيس الوزراء الليبي علي زيدان، من مكان إقامته في فندق
كورينثيا في طرابلس مع اثنين من حراسه. أعلنت إدارة مكافحة الجريمة التابعة
لوزارة الداخلية، وغرفة عمليات ثوار طرابلس التابعة لوزارة الدفاع،
مسؤوليتهما على "اعتقال" رئيس الحكومة، وذلك على خلفية الصكوك التي منحها
زيدان لحرس المنشآت النفطية، للشقيقين إبراهيم الجضران وسالم الجضران
تحديداً، والتي تبلغ قيمتها ثلاثون مليوناً، عن طريق رئيس لجنة الطاقة في
المؤتمر ناجي مختار، حسب ما صرحت لإذاعتنا مصادر خاصة. إلا
أن الإعلامي عمر الكدي يقول إنه من الواضح أن اختطاف علي زيدان له علاقة
مباشرة بتسليم أبو أنس الليبي (نزيه الرقيعي) إلى الولايات المتحدة.
وقد اكدت زوجة أبو أنس الليبي وأولاده أن من اعتقله ليبيون يتحدثون اللهجة
الليبية ولم يكونوا أمريكيين.، وهو ما يعني حسب الكدي أن زيدان عقد صفقة
مع الأمريكيين يسلم لهم فيها أبو أنس الليبي. عقد المؤتمر
الوطني العام جلسة ماراثونية يوم الثلاثاء الماضي، استمرت من السابعة
صباحا للسابعة مساء في محاولة للوصول إلى سحب الثقة من حكومة علي زيدان.
يراها الكدي تداعيات لقضية أبو أنس الليبي.
لكن المؤتمر لم يصل إلى قرار لاختلاف أعضائه الذين اتفقوا على تشكيل لجنة لتضع خارطة الطريق للخروج من الأزمة. ويقول
الكدي: "ومرة أخرى ينعكس الصراع غير الصحي داخل المؤتمر بالسلب على
الخارج، فمثلما فرض قانون العزل السياسي بقوة حين وصل مسلحون بتوابيت
وهددوا أعضاء المؤتمر أنهم سيعودون في هذه التوابيت محمولين إذا لم يقروا
بالقانون، تصرف المؤتمر أيضاً هذه المرة من خلال ميليشياته المسلحة في
الخارج، حين فشل في عزل علي زيدان".
قبل
أيام قليلة، أصدر رئيس البرلمان نوري أبو سهمين قراراً بتعيين شعبان مسعود
آمرا لغرفة عملية ثوار ليبيا. شعبان مسعود هذا هو نفسه أبو عبيدة الجراح
الذي كان في افغانستان. ويرجح الكدي أن قواته هي التي تولت خطف علي زيدان.
ولإضفاء "صبغة قانونية" للموضوع، أحضروا معهم إدارة مكافحة الجريمة. ورئيس
إدارة مكافحة الجريمة نفسه هدد على قناة العاصمة بأنه سيضطر للتصرف بطريقة
مختلفة إن لم تستجب حكومة زيدان لطلباتهم في إمدادهم بمساعدات كافية
لمحاربة الجريمة.
كوابيس أفغانستان والصومال.
هي
كوابيس تلاحق الشباب الليبي الواعد، الذي يفترض أن يكون مستقبل البلاد
وأملها، لكن السلاح سرق منهم الحلم، واضحى أملهم يضمحل في حياة كريمة،
لطالما حلموا بها. وائل إدريس، من الشباب الليبي الواعد، لم يندهش لخبر اختطاف الرئيس (و في رواية أخرى: اعتقاله).
يقول وائل "لم يفاجئني خبر اختطاف زيدان لسببين، أولهما أن المعطيات
الموجودة من الناحية الأمنية تشير إلى أن خطف أي مسؤول ليبي أو مقتله مسألة
وقت ليس إلا، فمن يحكم المؤتمر الوطني ومن يحكم الشارع اليوم هم مزيج من
الميليشيات التكفيرية والميليشيات الجهوية.
ثانيهما، أني تلقيت معلومة من عضو مجلس انتقالي سابق منذ أسبوعين مفاده أن
جماعة الإخوان تود تنحية زيدان أو التخلص منه بالقوة عبر الميليشيات
الجهادية لكي لا تكون في الصورة". ويقول علي الطيف"
استيقظت الصبح على صوت أمي وهي تقول لي: علي زيدان اختطف. الحقيقة أن جُل
ما شعرت به هو "غصة". غصة لأن وطني سُرق من أبنائه".
أما
"شمس" فتعتبر ما حصل مؤشراً خطيراً جداً يعني أن ليبيا منتهكة، بدون
سيادة، وتحت رحمة الإرهابيين والمليشيات المسلحة. وتضيف: "ما أخشاه هو سلوك
ليبيا لطريق أفغانستان والصومال وهو ما يلوح في الأفق". أما
زهرة فلديها نفس التخوف أيضاً، وتعتبر أن ما حدث اليوم دمر آخر أمل لها في
بناء الدولة. "سيطرة تامة للمليشيات الجهوية وتسيير الدولة من قبل جماعات
مسلحة عنيفة ستؤدي حتما لتحولينا لدويلة أسوء من الصومال". يعود علي الطيف ليقول: "في البداية ظننت أن المستقبل سيفيض بفرص الحياة الكريمة. ولكن بعد فترة أصبح هذا مجرد حلم.
بدأت الاختطافات تطال الكل... واليوم بعد خطف زيدان، أصبحت مقتنعاً أن
فرصة المستقبل لم تعد متاحةً كما كانت في السابق. لا أعلم ماذا سيحدث ولكن
لا أظن ان الخير سيكون معنا في الأيام القادمة".
أما
وائل إدريس فيقول "إن البلاد تمر بمرحلة صعبة وكارثية، هي أصعب من تلك
المرحلة التي مرت على أفغانستان بعد خروج الإتحاد السوفييتي منها وتشبه
كثيرا مرحلة الصومال بعد الانقلاب على سياد بري. لا أمل يلوح في الأفق إلا
لو تدخل مجلس الأمن بفرض الأمن في ليبيا.. وحتى هذا الأمر لا يعني الأمل
الكبير... إننا دخلنا في أسوأ فترة في تاريخ ليبيا منذ نشوء قبائل الليبو".
وبعد
ساعات من الاختطاف، أعلن الناطق الرسمي للحكومة المؤقتة محمد يحيى كعبر
تحرير رئيس الوزراء على زيدان، وقال كعبر لوكالة الأنباء الليبية "لقد تم
تحرير رئيس الوزراء وهو بصحة جيدة، نافياً أنباء الإفراج عنه من قبل
خاطفيه". يلخص عمر الكدي الفوضى العارمة في ليبيا مؤكداً
أن كتلاً صغيرة داخل المؤتمر، تملك قوات مسلحة كبيرة خارج المؤتمر
وتستخدمها كلما لزم الأمر لفرض رغبتها بقوة السلاح.
المصدر: إذاعة هولندا العالمية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق