لماذا لا يستولي الإسلاميون على السلطة في ليبيا بالقوة!؟
لماذا لا يستولي
الإسلاميون على السلطة
في ليبيا بالقوة!؟
بقلم / سليم الرقعي
15/10/2013
السؤال: سألني
سائل السؤال التالي: إذا كان من تطلق عليهم في مقالاتك إسم (التحالف
الإسلامي الجهوي) متغلغلين في الدولة ويملكون من القدرة والسلاح ما يجعلهم
قادرين حتى على اختطاف رئيس الوزراء بكل هذه السهولة ثم ينجون بفعلتهم بلا
حساب ولا عقاب كما تقول فلماذا - إذن - لا يستولون على الدولة بالكامل
ويشكلونها كما يريدون خصوصا ً بعد ما تبين لهم من تجربة مصر وقبلها الجزائر
من أن وصول الإسلاميين للسلطة عن طريق الانتخابات أمر مشكوك فيه بل وربما
غير مجدي وأنه لا حل إلا بطريق القوة كما في تجربة "البشير/الترابي" في
السودان أو تجربة "طالبان"!!؟؟.
الجواب: وجوابي
بكل إختصار هو كالتالي: إنه الخوف من (الأمريكان)!!!... ثم الخوف من
انتفاضة الشارع الليبي ضدهم!!... فهذا التحالف (الإسلامي/الجهوي) على الرغم
من تغلغله في مفاصل الدولة الحالية وامتلاكه للقوة والقدرة وكافة أنواع
السلاح لا يجرؤ على فعل ذلك - أي الإستيلاء على الحكم في ليبيا بالقوة -
لماذا ؟؟... لأنه يخاف عـُقباها!!!...
فهو
يخاف من ردة الفعل الدولية والغربية وخصوصا ً رد فعل أمريكا وفرنسا
وبريطانيا ... ويخاف أيضا ً - وبدرجة أقل - من ردة الفعل الشعبية المحلية
أي ردة فعل الشعب الليبي خصوصا ً في الشارع البنغازي الذي يشكل التحدي
الحقيقي أمام طموحات الإخوان المسلمين وحلفائهم من الجهاديين السلفيين
وكذلك حلفائهم الجهويين!!!.... لذلك هم يفضلون الإستمرار في ممارسة عملية
التغلغل في الدولة ولعبة الغش والإختفاء والتحرك من وراء الكواليس وفي
الظلام والناس نيام من أجل الحيلولة دون تشكيل الجيش والشرطة والأجهزة
الأمنية إلا وفق مخططاتهم وترتيباتهم بعيدة المدى حتى لو طال أمر تأخر بناء
الدولة والجيش لعدة سنوات أخرى!!!.. فهم يغامرون بمستقبل وإستقرار ليبيا
من أجل حساباتهم وطموحاتهم السياسية!!... وهي حسابات خاطئة ومدمرة لهم
ولبلادهم سواء بالمنظور الشرعي أو حتى بالمنظور السياسي المحض!!..
فلا حل ولا نجاح للمشروع الإسلامي الحضاري والسياسي إلا بالعودة للناس
والعمل في وضح النهار وعدم إستعجال السلطة والتكالب عليها ... بل وضرورة
التركيز على مسألة إصلاح فكر وثقافة وأخلاق الناس كأساس للنهضة المنشودة لا
على مسألة الوصول للسلطة ووالحصول عليها ولو بأي ثمن!!!... فهذا هو النهج
الصحيح والمفضي للنهضة وتحقيق إستعادة شهود وحيوية المشروع الإسلامي
الحضاري والسياسي أما تصرفاتهم الحالية فهي - في إعتقادي - جهود وأوقات
وطاقات ضائعة على الخواء ونتائجها سلبية بل هي أشبه بالإنتحار الجنوني
المدمر لو كانوا يعلمون!.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق