الجمعة، 11 أكتوبر 2013

ليبيا دستور انتقالي جاهز بالمجّان


ليبيا

دستور انتقالي

جاهز بالمجّان




be8477723abf95d595f6dc501176adbd[1]


بقلم / وفاء البوعيسى


11/10/2013
كريمة إدريسي- هنا أمستردام:

"مشروع الدستور الذي صغته بشكل شخصي، لا يترك أحداً بدون أن يعطيه حقه. لا يترك مسألة دون أن يبث فيها. هكذا أزعم، فلربما أكون قصرت لأنه جهد فردي من الألف للياء"، هذا ما تقوله وفاء البوعيسي، القانونية والكاتبة الليبية المقيمة في هولندا، والتي تعمل حالياً كخبير قانوني وخبير بشؤون الجندر والدمقرطة بمنظمة جندر كونسيرنس إنترناشيونال، التي يوجد مقرها بمدينة لاهاي. انتهت البوعيسي للتو من إعداد مشروع دستور انتقالي، "يلم الجراح ويضمد الآلام ويوحّد الصف ويتراضى به الليبيون ويحل معضلة السلاح وينقل ليبيا إلى دولة ديموقراطية"، هكذا تصفه البوعيسي على الأقل.

مبادرة دستور انتقالي.

كانت مبادرة انفرادية تطوعية، استجابة لنداء التحالف الوطني بقيادة محمود جبريل، بعرض مبادرة مع الفرقاء في ليبيا وقدم دعوة عامة لكل المهتمين والباحثين في الشأن الليبي واشترط أن يكونوا ليبيين. تواصلت البوعيسي مع بعض زملائها المحاميين السابقين على مستوى شخصي للتشاور وليطرح كل واحد منهم مبادرته للنقاش. وقد أنتهت البوعيسي من مبادرتها وبعثت بها للمصحح اللغوي، وستتقدم بها قريباً إلى التحالف الوطني. ومبادرة البوعيسي تعتمد على دستورية انتقالية، ومهما كان التعامل مع مبادرتها،


فهدفها كما تقول هو التواصل كفرقاء إلى حل يخرج بالبلاد من الأزمة، عن طريق إثراء الحوار وإيجاد تراكم قانوني وفقهي أمام الشرع الليبي والنخب الليبية. تقول البوعيسي: "أرى أن ليبيا في مأزق دستوري قانوني الآن وأن الشرعية الموجودة في ليبيا هي ضد الشرعية، ونحن في ليبيا كقانونيين نفكر في الخروج بحل دستوري لهذه المرحلة. لن نستطيع أن نصوغ دستوراً لليبيا ونحن تحت رحمة السلاح، وفي وجود مليون ليبي نازح في الداخل ولاجئ في الخارج يعيشون على هامش المواطنة. هذا عار وطني ولابد أن ننهي هذه المرحلة بمرحلة دستورية انتقالية". هناك من ساعد البوعيسي في بداية مشروعها، بتجميع الدساتير والمراجع والكتب، وتجميع القوانين الليبية، وكانوا من الداخل والخارج، ولكن العمل على صياغة مشروع الدستور الانتقالي كان بمجهودها الشخصي، كما تؤكد على ذلك أكثر من مرة.

محتوى دستور وفاء البوعيسي.

تؤكد البوعيسي أنها راعت في دستورها الانتقالي كل المكونات الثقافية والأقليات، راعت الأمازيغ والتبو والطوارق، وهي المكونات التي قاطعت المناقشات المتعلقة بقانون صياغة الدستور لأنها تشعر بالتهميش. وتقول في ذلك: "إذا كنت مخلصة فيما أدعيه بالدولة الديمقراطية المدنية، فلن أتجاهل أي مكون ثقافي ولن أقبل بدستور يتجاهل الأمازيع ويتجاهل دسترة لغة الأمازيغ". ودستور البوعيسي لا يتجاوز المرأة وحقوقها في المساواة،


وفي ذلك تقول: "مبدأ المساواة يبدأ من البيت، لم يصادفني في عشرة دساتير قرأتها أن دستوراً واحداً قرر المساواة في البيت في تقاسم تربية الأطفال وتدبير شؤون المنزل. المرأة والرجل متساويان في الفضاء العام والخاص على أساس الشراكة". مرضى الإيدز وحقهم في الزواج، مذكور ايضاً في الدستور الانتقالي. كما أن الدستور يشير ايضاً إلى ضرورة حماية اللهجات الليبية مثل التبوية والطوارقية. جرحى الحرب وضحايا الاغتصاب والنازحون والنازحات، مذكورون في الدستور. ولم يتجاهل الدستور أولئك الذين يطلق عليهم اسم "أنصار النظام السابق". تقول عنهم البوعيسي: "هؤلاء لهم حق العودة الى ليبيا لأنهم ببساطة ليبيون". المركزية أيضاً، تتناولها البوعيسي في دستورها. تقول إن "هناك شكوى حقيقة وواقعية من شرائح واسعة في الشرق الليبي، كما أن الجنوب بدأ يئن أيضاً، من تركيز السلطة المركزية  في قبضة المستبدين بالقرار في طرابلس العاصمة. هذا مطلب عادل ولابد أن ننظر فيه بشجاعة". 


وتوضح البوعيسي أنها ضد الفيدرالية، لأنه هناك لبس وتلبيس في الشارع لمفهوم الفدرالية. الفدرالية تنتمي للقانون الدستوري واللامركزية تنتمي للقانون الاداري. وتؤكد أنها مع اللامركزية الموسعة على مستوى البرلمان، على  أساس انتخاب أشخاصٍ على مستوى الأقاليم، ومجالس محلية على مستوى المدن ويتم التنسيق فيما بينهم من أجل إدارة أنفسهم وفقا لمبدأ الحكم الرشيد والتدبير الحر. ووفقا لمبدأ الفرعية تتبع الأصل. تزعم البوعيسي أنها لم تنس أحداً في دستورها. ولأن الدساتير تحدد لغة البلاد ودينها، فإن البوعيسي تقول إن مسألة الشريعة الإسلامية عليها خلاف فقهي ومجتمعي، وتتساءل هل سيُفتح باب الاجتهاد أم يظل "التشبث بتفسيرات يزيد عمرها عن ألف سنة، لا تلبي مقتضيات العصر".

البوعيسي مرفوضة.

تصرح وفاء البوعيسي أنها مرفوضة من التيارات الليبية الرسمية، سيما الإخوانية بالتأكيد، وتعتقد أن السبب يكمن في تبنيها لطرح ليبرالي علماني. وتؤكد على أن ذلك لا يحرمها من حقها في وطنها، قائلة: "أنا كامرأة أمثل أكثر من نصف المجتمع والمرأة الليبية هي التي فجرت الثورة. هناك أرشيف بصري يؤرخ لذلك".

المصدر: إذاعة هولندا العالمية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق