الخميس، 10 أكتوبر 2013

العالم المجاهد: الشيخ محمد الامام الزنتانى


العالم المجاهد:

الشيخ محمد الامام الزنتانى

 

 

يهدف هذا المقال لتقديم نبذة تاريخية موجزة عن حياة احد علماء الدين الاسلامى الحنيف، ومجاهدى منطقة الجبل الغربى, وهذا المقال الذى صُغته بما لدي من معلومات متواضعة تحصلت عليها من عدة مصادر تاريخية مختلفة، أهمها كتاب (صفحات خالدة من الجهاد الليبي ) للأستاذة الفاضلة المرحومة ( زعيمة سليمان البارونى ), والتي أجزم بأنها غير كافية فى سرد حياة هذا العالم الجليل.

بداية هو محمد الإمام بن محمد بن أحمد بن سالم بن خليفة بن عبدالكريم الذويب, ولد فى الفترة ما بين (1857- 1860ف) تقريباً ببلدة الزنتان الموطن الرئيسى لقبيلة (الزنتان) إحدى القبائل الليبية المتواجدة بمنطقتي الجبل الغربى والقبلة. تربى هذا الشيخ يتيماً، حيث توفي والده وهو لازال جنيناً فى بطن أمه مبروكة بنت الحاج أحمد الرماح, وعندما بلغ الشيخ محمد سن الخامسة من عمره ألحقه جده أحمد الذى كان كافله بزاوية عشيرة العميان، لدراسة العلوم الدينية على يد الشيخ الجليل المرحوم ( مصطفى السلاع الزنتانى), ولقد استطاع الشيخ محمد أن يحفظ القرآءن الكريم كاملاً قبل أن يتجاوزعمره العشر سنوات, وبعد فترة من الزمن التحق الشيخ محمد بزاوية الشيخ العالم الجليل (عبدالسلام الاسمر بن سليم الفيتورى) ببلدة زليطن, حيث درس في هذه الزاوية المباركة العلوم الدينية المختلفة، من فقه، ونحو، وصرف وبلاغة، وأحكام المواريث، وعلم التوحيد، وعلم الحديث، وعلوم المنطق، والعروض والقوافى، والتفسيرعلى أيدي مشايخها الإجلاء المرحومين من أمثال: الشيخ محمد الفطيسى، والشيخ حامد بن خشرب، والشيخ عبدالله بن عمار.   وبعد هذه الرحلة العلميه بهذه الزاوية,عاد الشيخ محمد أدراجه إلى بلدته الزنتان فى سنة 1880 ف، حيث تولى فيها مهمة الإمامة بمسجدها، وتدريس العلوم الدينية والشرعية لطلاب هذه البلدة حتى سنة 1900 ف, وخلال هذه الفترة تتلمذ على يديه عدد كبير من مشايخها الإجلاء، منهم على سبيل المثال: الشيخ العالم الجليل محمد أبوذينة الذي تولى ( رئاسة هيئة كبار العلماء برواق المغاربة بالإزهرالشريف) والشيخ محمد التركى، والشيخ محمد الأسود، والشيخ مصطفى الرماح، والشيخ خليفة فرنانه، والشيخ عمر خليفة أبوسنينة, كما تولى الشيخ محمد التدريس بزاوية العالم ببلدة الرياينه لمدة سنتين, وفى سنة 1900ف تم تعيينه نائبا للقضاء الشرعي بالزنتان. والشيخ محمد هو أحد أولئك العلماء المجاهدين الذين لبوْا نداء حي على الجهاد ضد الغزاة الطليان، حيث شارك من خلال تواجده ضمن محلة مجاهدى قبيلة الزنتان بمنطقة الجبل الغربي  في معركة الهاني ( شارع الشط ) بطرابلس بتاريخ 23/ 10/ 1911ف، ومعركة سيدي سعيد بزواره بتاريخ           26/ 6 / 1912 ف, وبعد معركة (القرضابية ) الشهيرة والتي كان من نتائجها الثورة الشاملة على القوات الإيطالية في كل مناطق ليبيا. نجد الشيخ محمد من المشاركين البارزين فى معركة ( الكردون) التي وقعت أحداثها بتاريخ 3/ 7 / 1915 ف بمرتفعات بلدة الزنتان, وفي سنة 1917 ف تم تعيين الشيخ محمد قاضياً بيفرن وذلك بناء على التزكية التي تقدم بها مشايخ وأعيان هذه البلدة وعلى رأسهم الشيخ (محمد مانه التاغمى) إلى والي وقومندان طرابلس وملحقاتها الشيخ المجاهد (سليمان البارونى), كما شارك الشيخ محمد في المعارك التي وقعت أحدثها في منتصف سنة 1917ف ضد الغزاة الطليان، كمعركة غوط الديس بالعجيلات بتاريخ 3/ 5 / 1917 ف، ومعركة سوانى بن آدم بتاريخ 20/ 9 / 1917 ف, و بتاريخ                     16/ 11/1918 ف تم اختيارالشيخ محمد عضواً بالمجلس الشرعي أحد المجالس المكونة للجمهورية الطرابلسية، حيث شاركه في هذه العضوية كل من: الشيخ مختار الشكشوكي من (طرابلس)، والشيخ عمر الميساوي من (الزاوية الغربية)، والشيخ الزروق أبورخيص من (غريان)، وفي سنة 1919 ف أسندت للشيخ محمد رئاسة المجلس المذكور . وبتاريخ 4/ 8/ 1921 ف كان الشيخ محمد ضمن أعضاء الهيئة الصلحية التي شهدت ووقعت على الصلح الذي تم عقده بظاهر بلدة (الرياينة ), هذه الهيئة التي تم اختيارها من قبل (هيئة الإصلاح المركزية) وكانت برئاسة المجاهد الكبير( بشير السعداوى)، والمجاهد الشجاع الشهيد ( عبدالعاطى الجرم الحسونى )، من أجل إصلاح ذات البين بين قبائل وقرى الجبل الغربى التي انجرت وراء الفتنة الأهلية التي تم تغذيتها من قبل الغزاة الطليان تنفيذاً لنظرية ( فرّق تسد), ويُعتبر الشيخ محمد من العلماء القلائل الذين أفتوْا باستباحة دماء وأموال الليبين الذين تعاملوا وأرشدوا فعلياً الغزاة الطليان إلى أماكن تواجد المجاهدين, وأخيراً تمكن الغزاة الطليان من القبض على الشيخ محمد بعد مشاركته بحظ وافر في المعارك التي وقعت أحداثها بمنطقة القبلة, وتم اقتياده مسلسلًا إلى طرابلس وتقديمه للمحكمة العسكرية الإيطالية حيث صدر في حقه حكم الإعدام الذي تلقاه بعزة وإباء, حيث ردّ على القاضي الإيطالي بالعبارة التالية:  ( إنني لا أعترف بك ولا بقانونك الذي تشير إليه) ولكن هذا الحكم لم  ينفّذ، وبقي الشيخ محمد في السجن سنوات طويلة، ثم أفرج عنه نظراً لتردي حالته الصحية ليبقى تحت الإقامة الجبرية في بيته محروماً حتى من أداء الصلاة في مسجده الذي لا يبعد عن بيته سوى أمتارعدة، إلى أن انتقل الى جوار ربه في الفترة مابين ( 1942 – 1945 ف ) عن عمر يناهز خمس وثمانون عاماً تقريباً فى بيته ببلدة الزنتان, وبموت هذا الشيخ والعالم الجليل انطفأ مصباح من مصابيح العلم التي أنارت الظلام في ربوع الجبل الغربى بصورة عامة، وفى بلدة الزنتان بصورة خاصة , فرحم الله العالم والمجاهد الشيخ محمد الإمام الزنتاني وأسكنه فسيح جناته مع النبـئين والصديقين والشهداء  والصالحين وحسن أولئك رفيقاً .

بقلم / خليفة محمد
صحيفة الوطن الليبية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق