المرحوم / الهواري عبد الحفيظ ساسي
المرحوم / الهواري عبد الحفيظ ساسي
من مواليد مايو 1925 بمدينة درنة .. بدأ
بمزاولة رياضة السباحة حوالي 1935م في ديسمبر عام 1952م اشترك في المهرجان
الرياضي الكبير الذي أقامته جمعية عمر المختار آنذاك ، وتحصل على الترتيب
الثاني في السباحة الطويلة. كلف عام 1954م شعبياً مع بعض رفاقه بعد قفل
جمعية عمر المختار بإدارة قسم الرياضة في درنة ، في مايو 1958م تحصل على
رخصة ثانية لإقامة نادي جديد سمي دارنس (إحياء لفريق دارنس لكرة القدم)
والذي تكون بتاريخ 1934م وانتهى عام 1939م. شغل منصب محافظ درنة قبل الثورة
.. ومدير مصرف الجمهورية بعد الثورة.
الرجل الذى عاش للمحبة
بقلم أحمد بللو
… نحن الذين أردنا أن
نمهد الأرض للمحبة ..
لم نستطع أن يحبَّ بعضنا بعض ..
أما أنتم وحينما يأتي اليوم ,
الذي يصبح فيه الإنسان ..
صديقاً لأخيه الإنسان .. فأذكرونا .. وسامحونا ..”
هذا جزء مما كتبه الشاعر والمسرحي
الألماني ” برتولد بريخت ” كوصية , في قصيدته الشهيرة ” إلى الأجيال
المقبلة ” وهو أول ما خطر لي .. حين هممت بالكتابة عن الأستاذ الجليل ”
الهواري ساسي ” وما مثّله لي طيلة معرفتي به .. وطلية ما عاش وهو في ظني –
ما يكون قد جال بخاطر الأستاذ ” الهواري ” قبل توقف قلبه بقليل .. ورحيله
إثر نوبة قلبية مباغته لم تمهله طويلاً .. وهو في يقيني الأختصار الأمثل
لمسيرة مهذا الرجل الإنسان طوال ما يزيد على السبعين عاماً فهو من هؤلاء
“النحن ” الذين يعنيهم ” بريخت ” ويقول عنهم وباسمهم وصيته الأخيرة .
لقد عاش ” الهواري ساسي ” مشواره الطويل
وعبر جميع الوظائف التي تولاها .. والمؤسسات الأهلية أو العامة التي تحمل
وزرها .. زاده وحركته ورؤيته المحبة .. كانت هي دليل عمله .. ووجهة رؤيته
.. وأسلوبه في التعامل مع الناس .. وسعى لأن تكون وتوجد .. وتنمو وتزدهر ..
وعاش من أجل أن تكون الصداقة والعلاقات السوية السمة البارزة في التعامل
بين الناس والمؤسسات والتجمعات البشرية .. وآمن بأن ثمة ما هو أوسع من الدم
.. وأكبر من القبيلة وأننا لكي نتقدم ويكون لبلادنا ما تشتهي من طموحات
لابد من روح المباردة .. والتفاهم حول جميع الأمور .. والحوار .. والانخراط
في الهمّ العام والعمل على وضع الصالح العام ليس كعنوان أو هدف أسمى ..
ولكن كقيمة من قيم النبل والخير.
لست بصدد رثاء أو مديح ” الهواري ساسي ” ولكنني بصدد تذكره وإعادة قراءة جهده الذي بذله طيلة حياته بمحبة وعن طيبة خاطر.
لن أتحدث عن مناقبه ومآثره وآثاره .. فلا
يهم إن كان أحد المؤسسين الأهم لنادي ” دارنس ” ولكن المهم استمراره مع
هذه المؤسسة طيلة حياته وفي جميع الظروف .. وحتى مع وجود بعض المنغصات ..
وليس مهماً أن يكون من أوائل من أسسوا المصرفية ليبية صرفة .. ولكن الأهم
أن روح المحبة لمن معه ولزبائنه ولسلوكياته الراقية في التعامل .. ولنظافة
يده ولسانه وضميره .. وليس ربما لكل هذا .. ولكن لروحه الشابة المتوقدة
دوماً.
- وأذكر ” بالهواري ” لأنه منذ عشرين سنة
كان نموذج ” الهواري” هو محط النظر والجدير بالتقريظ والإشادة .. في حين
أن البعض الآن -ربما الكثير – لا يرون ذاك .. ولأن الكثير من أجيالنا
الحالية لم تعد ترى فيما رأى وعمل الهواري سوى أساطير وخرفات الأولين.
- أعرف أن الزمن قد تبدل بعض الشيء ..
وصار الهم الفردي الصرف – الأناني – هو حلقة الوصل في الكثير والكثير من
علاقاتنا .. وأعرف أن ما يسمى ” بالموت ” قد يغيّب جسد وملامح وصور ”
الهواري ساسي ” ولكنني لا أدري كم من الوقت سيحتاج هذا ( الموت ) ليطمر
اسماً بهذا الحجم . . وهذا السطوع . . كم من الوقت سيحتاج ليقتلع وجهه
الشاسع وملامحه الواثقة .. وصورته المحضورة بعمق في ذاكرة أجيال عدة بمدينة
درنه .. وفي أفئدة من أحبوه .. واحترموه وقدّروا ما قام به حق قدره غير
أنني متيقن من أن ما فعله .. وما قام به وماسعى من أجل تحقيقه على أرض
الواقع .. وما بثه من أفكار وممارسات متفتحة على الحياة .. والمستقبل ..
واشتغاله وانشغاله المتواصل من أجل تحقيق الأهداف النبيلة التي يعم خيرها
كل الناس وما ضربه من أمثولة عن الألتزام الصارم بآداب وسلوكيات الوظيفة
العامة .. رغم أختلال بعض المفاهيم .. وميوعة بعض المبادئ .. وتفتحه الرحب
على كل الأجيال والمبادرات الساعية لخير الناس والتقدم .. هو ما سيكون
عصياً على كل موت وهو ما سيبقى متذيلاً ومسلكاً لكل من أراد أن يكون لنفسه
ولبلده وناسه , مكانة مرموقة في هذا العالم .. رحم الله الهواري ساسي ” فقد
كان نعم القدوة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق