الجمعة، 4 نوفمبر 2016

مهربون يدفعون مهاجرين لاعتلاء قارب غير آمن تحت تهديد السلاح في ليبيا

مهربون يدفعون مهاجرين

لاعتلاء قارب غير آمن تحت تهديد

السلاح في ليبيا 

Nov 04, 2016
22ipj

جنيف- د ب أ- ذكر صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) الجمعة أن المهربين في ليبيا دفعوا مهاجرين رغما عنهم إلى ركوب زورق تحت تهديد السلاح قبل غرقه، وذلك بعد يوم من الابلاغ عن وفاة أو فقدان نحو 240 شخصا في حادثي غرق سفينتين في البحر المتوسط.

وذكرت المنظمة الدولية للهجرة في جنيف أن خفر السواحل الايطالية نقلوا 27 ناجيا و12 جثمانا من السفينة الغارقة الأولى إلى جزيرة لامبيدوسا وكذلك ناجين اثنين من السفينة الغارقة الثانية.

وقالت امرأة ليبيرية خسرت ابنها وبنتها وشقيقها في أحد الحادثين لأحد عاملي يونيسيف إنها دفعت للمهربين 2400 دولار لإحضار عائلتها إلى إيطاليا، ولكنها رفضت اعتلاء الزورق لأنه بدا غير أمن.

وقالت عاملة المساعدات بيونيسيف هيلينا رودريجيز: “ولكن المهربين أطلقوا النار عليهم وأجبروهم على الركوب”. وبحسب يونيسيف، الكثير من الضحايا من غرب أفريقيا من السنغال وليبيريا وغينيا ونيجيريا.

وقال فلافيو دي جياكومو، المتحدث باسم منظمة الهجرة الدولية، لوكالة الأنباء الألمانية إن نحو 160 ألف مهاجر وصلوا إيطاليا منذ كانون ثان/ يناير وهي زيادة بنسبة 13 بالمئة عن نفس الفترة من العام الماضي بسبب توافد 27388 شخصا في تشرين أول/ أكتوبر.

الخميس، 3 نوفمبر 2016

متحف فن كتابة القرآن في واشنطن


 

متحف فن كتابة القرآن في واشنطن

تحتضن العاصمة الأمريكية، واشنطن ، متحف فن كتابة القرآن الكريم، الذي يضم نسخًا لأقدم المخطوطات، المكتوبة على رقع من الجلد والورق، في محاولة استكشافية لتاريخ تطور فن كتابة القرآن الكريم في العالم الإسلامي.

وتضم هذه المخطوطات، التي جمعها المتحف، نحو 60 نسخة من أهم المصاحف من العالم العربي وتركيا وإيران وأفغانستان، ويعود تاريخ المخطوطات النادرة من المصحف، التي كتبت ورسمت في مدن ومناطق مختلفة، لنحو 1000 عام.

وقالت معصومة فارهاد، أمينة متحف الفن الإسلامي، إنه على الرغم من أن كل نسخة من المصحف الشريف تحتوي على النص المطابق نفسه، إلا أن مهارة وإتقان الفنانين قد حوّلت كل نسخة منها إلى عمل فني فريد.

الأربعاء، 2 نوفمبر 2016

تاريخنا ليس مقدسًا

تاريخنا ليس مقدسًا

 

دراسة التاريخ عبر مراحل التعليم العام للناشئة لها الأثر الكبير في صياغة عقولهم وتشكيل وجدانهم وتوجيه سلوكهم وتنمية وعيهم بتاريخ أمتهم واستخلاص الدروس والعبر منها، وبالتالى تصورهم للحاضر والمستقبل، كما أن لها الإسهام الأكبر في تشكيل نظرة شبابنا إلى الشعوب الأخرى، وفى ترسيخ التسامح وقبول الآخر في البنية المجتمعية.

ودراسة التاريخ من جهة أخرى لها دور بارز في تقوية الانتماء الوطنى للطلاب تجاه مجتمعهم ودولتهم ونظامها السياسي، ومن هنا كانت أهمية بناء مناهج تاريخية تقوم على رؤى متوازنة وموضوعية للأحداث والشخصيات التاريخية، بإبراز الجوانب الإيجابية والسلبية معًا للأعمال والإنجازات، بهدف تكوين عقلية نقدية لدى الطالب وإكسابه مهارة الفكر النقدى الحر منذ المرحلة الإعدادية المبكرة، هذه المهارة النقدية هي التحصين المعرفى ضد أمراض التطرف والغلو والكراهية والاستعلاء والغرور الكاذب.

التساؤل المطروح هنا: هل ندرس تاريخنا الإسلامى لناشئتنا وفق المنظور الموضوعى النقدي؟

في تصورى، وأرجو أن أكون مخطئًا، أن معظم المناهج الدراسية للتاريخ الإسلامى، في تعليمنا العربى، تدرس للناشئة طبقًا لمنهجين:

الأول: التركيز على التاريخ السياسي: أي تاريخ الخلفاء والحكام والقادة الأبطال وحروبهم وغزواتهم وفتوحاتهم وانتصاراتهم وأمجادهم ومآثرهم، مع تغييب دور الشعوب وإهماله في صنع هذه الإنجازات، فأصبح تاريخنا تاريخ سير الملوك والأبطال، لا تاريخ الناس الذين عاشوا في هذه المجتمعات، وساهموا في أحداثها، وواجهوا تحدياتها وتغلبوا عليها، أي أن التاريخ الاجتماعى للمجتمعات العربية لا يكاد يظفر بعناية المناهج الدراسية، التي يعظم دور الفرد البطل، ويهمش دور الشعوب صانعة الأحداث، ولذلك لا نندهش من ولع شعوبنا بالقائد الرمز الذي يتحدى الغرب وأمريكا وإسرائيل، حتى لو استبد بهم، وداس كراماتهم وانتهك حرياتهم، وقادهم إلى الهزيمة، كما لا عجب في انتظار شعوبنا الطويل لمجيء المهدى المنتظر الذي يملأ الأرض عدلًا، إذ شعوبنا عاجزة عن التغيير في تناقض مع قوله تعالى «إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ».

الثاني: النزعة التمجيدية للماضي: ندرّس التاريخ الإسلامى للناشئة وفق منظور تمجيدى للماضى ورموزه وشخصياته، تغيب فيه المآخذ والمظالم، وتبرز فيه المحاسن والمآثر، يدرس التاريخ عبر منهج انتقائى، يظهر اللحظات المضيئة، في تاريخ يمتد ١٤ قرنًا، ويغيب ألف عام، تخللته صراعات دموية على السلطة، وقمع المعارضة، ومذابح ودماء غزيرة لمسلمين سالت بيد مسلمين، ومظالم عامة، ونزاعات مسلحة طائفية وقبلية وإثنية ممتدة، ولم يتورع الأمويون عن ضرب الكعبة بالمنجنيق، وهو ما لم يجرؤ عليه عرب الجاهلية، وصلبوا ابن الزبير، وهو محرم دينيًا، كما تجرأوا على قتل ابن بنت الرسول الإمام الحسين ونكلوا بأهل بيته، واستباحوا مدينة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، وعلى منوالهم فعل العباسيون، ومن بعدهم العثمانيون، سلسلة من الظلمات بعضها فوق بعض، كل هذه الظلمات يمر عليها التاريخ المدرسى مرور الكرام، بدون نظرة نقدية تقويمية، ويبرز تاريخنا الملقن لطلابنا مقولة المرأة المستغيثة «وا معتصماه»، ولا يقول شيئًا عن إذلال كرامة المسلم المطحون والمهمش الذي كان يجلد وتؤخذ منه الجباية قسرًا، لينعم الخليفة في قصره.

يفخر التاريخ المدرسى بمقولة هارون الرشيد للغمامة المارة على قصره: «أمطرى حيث شئتِ، فسيأتينى خراجك»، تباهيًا بامتداد الإمبراطورية الإسلامية، ولا يذكر شيئًا عن الدماء التي أريقت، حتى يأتى هذا الخراج للخليفة! يحشو أذهان الناشئة بأمجاد أمتهم، وهذا مطلب مشروع، ولكن ماذا عن نظرة الشعوب المغلوبة للعرب الفاتحين؟! وماذا عن المظالم الواقعة عليهم؟! ولماذا بخس الحق التاريخى للشعوب الأخرى؟

يركز تاريخنا على أخطاء الآخرين ومؤامراتهم ضد المسلمين، ماذا عن أخطائنا تجاههم؟

ختامًا: تاريخنا ليس مقدسًا، هو تاريخ بشر يصيبون ويخطئون، وليسوا منزهين عن الأهواء والأخطاء، وعلينا تدريسه وفق رؤية نقدية هدفها الإفادة من دروسه وعدم تكرار أخطائه، المنهج التمجيدى للماضى جعل أعناق شبابنا مشدودة إلى الوراء في أحلام رومانسية تسعى إلى استعادة هذا الماضى ونظامه السياسي، الخلافة.

نقلًا عن الجريدة الكويتية

بريطانيا تكشف عن 3 أهداف لمؤتمر لندن حول ليبيا وتحذّر من الفوضى

بريطانيا تكشف عن 3 أهداف

لمؤتمر لندن حول ليبيا وتحذّر من الفوضى 

Nov 02, 2016

دبي – د ب أ: كشف سفير بريطانيا لدى ليبيا بيتر ميليت عن ثلاثة أهداف لمؤتمر لندن حول ليبيا الذي عقد أمس الثلاثاء، محذرا من حصول فراغ وفوضى في حال عدم اتفاق الليبيين.
وقال ميليت، في تقرير وزّعه مركز الإعلام والتواصل الإقليمي التابع للحكومة البريطانية ومقره دبي، إن لقاء لندن حول ليبيا يهدف لتأكيد الدعم الدولي للاتفاق السياسي الليبي وكسر الجمود في تنفيذه وإيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية التي تواجهها البلاد عبر توفير الخدمات الأساسية للمواطنين الليبيين عبر تسهيل زيادة عائدات النفط واستخدام هذه العائدات لتحسين ظروفهم.
وأضاف السفير البريطاني أن مؤتمر لندن هو أيضا فرصة للتأكيد على دعم المجتمع الدولي القوي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج وللاتفاق السياسي الليبي وتفعيله بما يخدم مصلحة الشعب الليبي، داعيا جميع الأطراف الليبية للوقوف معا لمنع حدوث مزيد من الفوضى والفراغ السياسي في ليبيا.
وأكّد ميليت أن القرار يعود لليبيين وأن دور المجتمع الدولي هو فقط تسهيل الحوار بين جميع الأطراف الليبية.
وكان وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون قد قال حول اللقاء إن «بناء ليبيا تنعم بالأمان والأمن والازدهار، وتكون قادرة على مواجهة التحديات في المنطقة بكل ثقة، من مصلحتنا جميعا، وبات من الضروري الآن أن تحقق حكومة الوفاق الوطني تقدما سريعا في توفير الخدمات العامة كالكهرباء والسيولة في البنوك لمصلحة الليبيين جميعا».
يذكر أن لقاء لندن حول ليبيا دعت إليه بريطانيا والولايات المتّحدة، ويشارك فيه رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق عمر الكبير، ووزير الخارجية الليبي طاهر سيالة والممثل الخاص للأمم المتحدة مارتن كوبلر وعدة دول من بينها السعودية والإمارات بالإضافة إلى بعثة الأمم المتحدة وممثلين عن الولايات المتحدة، إيطاليا وبريطانيا.

توقيف إمام مسجد حرض على قتل من لا يؤدي صلاة الجماعة في سويسرا

توقيف إمام مسجد

حرض على قتل من لا يؤدي صلاة الجماعة

في سويسرا

Nov 02, 2016
31ipj

جنيف- أ ف ب- اوقفت شرطة سويسرا أمام مسجد قرب زيوريخ الاربعاء بعد ان حض اتباعه على قتل المسلمين الذين لا يؤدون صلاة الجماعة.

وقال رئيس نيابة زيوريخ في بيان انه تم فتح تحقيق جنائي بحق امام مسجد النور وهو اثيوبي دعا خلال خطبته يوم 21 تشرين الاول/ اكتوبر إلى قتل المسلمين الذين يرفضون المشاركة في صلاة الجماعة في المسجد وطلب من الحاضرين الوشاية بهم.

وقال النائب العام انه تم كذلك توقيف ثلاثة اشخاص اخرين للتحقيق معهم لكن دورهم “غير واضح”.

بالاضافة إلى ذلك اعلنت شرطة زيوريخ انها فتشت المسجد صباح الاثنين واوقفت بالاضافة إلى الامام وثلاثة من مرتادي المسجد، اربعة رجال تتراوح اعمارهم بين 23 و35 عاما، يعتقد انهم انتهكوا قانون اقامة الاجانب.

وذكرت وكالة الانباء السويسرية أن مسجد النور استرعى انتباه وسائل الاعلام باعتباره مركزا للحض على اعتناق التطرف وان العديد من الشبان الذين كانوا يرتادونه التحقوا بتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.

واورد موقع “20 دقيقة” السويسري أن الامام الاثيوبي الذي وصل حديثا الى المسجد كان يخطب بالعربية. وتمت تنحية سلفه بسبب مواقفه المتطرفة.

وقالت وسائل الاعلام السويسرية ان مالكي المبنى الذي يضم المسجد لا يرغبون بتمديد عقد الايجار ما يعني انه سيغلق ابوابه بنهاية السنة على الارجح.

في جنيف، كشفت صحيفة “لو تان” قبل أيام أن حارس المسجد الكبير يعتبر صاحب سوابق امنية في فرنسا، بعد ان كشفت وسائل الاعلام العام الماضي ان اثنين من ائمة المسجد الثلاثة لديهما ملف أمني في فرنسا.

الثلاثاء، 1 نوفمبر 2016

حشد من المواطنين الجزائريين الغاضبين يعلقون لصّ من قدميه على جدار عارياً

حشد من المواطنين الجزائريين الغاضبين

يعلقون لصّ من قدميه على جدار عارياً 

Nov 01, 2016
6 

الجزائر ـ اقدم حشد من المواطنين الجزائريين الغاضبين، على تجريد رجل من ملابسه وتعليقه على أحد الجدران، بعد أن قام بسرقة شيخ طاعن في السن بعد بيعه لبقرة، حسب تعليقات النشطاء.

ووقعت محاولة السرقة بسوق “بوييزان” بمدينة “اقبو” ولاية “بجاية”، فقام عدد من السكان بإلقاء القبض على اللص وتعليقه من قدميه شبه عار كالذبيحة على احد الأسوار، ثم تناوبوا على ضربه إلى أن تدخل رجال الأمن.

ومن غير المؤكد إن كانت السلطات قد تدخلت في الوقت المناسب وأنقذت حياة الرجل، أم أنه قضى نحبه من جراء الضرب المبرح.

عام القراءة ::: بروين حبيب

عام القراءة

بروين حبيب

Nov 01, 2016

عشت تجربة فريدة في عالم القراء من كل الأعمار في دبي مؤخرا، عشت حلما فائق الروعة تحقق على أرض الواقع وأدركت من خلاله أن القارئ هو الآخر يحتاج لفضاء من الحرية والتشجيع، أولا ليقرأ وثانيا ليعطي رأيه ويمنح الكتاب حياة ثانية، ويخلق تلك الحركة التي تشبه الدورة الدموية التي تحافظ على حياة الكُتّاب والشعراء وصناع الكتاب.
إن لم يحصل القارئ على هذه الفسحة فلن يكون قارئا فعّالا، بقدر ما ينطفئ فيه فعل القراءة شيئا فشيئا. وبالمناسبة علينا أن لا نتجاهل جحافل القراء في العالم العربي خلال القرن الماضي، والسجالات التي كانت تفتح ولا تنتهي حول ما ينشر وما يقال. والجرائد التي كان لها سلطة توازي سلطة من يتربعون على عروش الدولة.
علينا أن نتذكر أنفسنا ونحن نتنافس حول من قرأ أكثر، ومن اكتشف القصة الأجمل ونحن بعد في عمر الفراشات. علينا أن نستعيد تلك المشاهد البديعة ونحن نحضن الكتب إلى صدورنا متحمسين لقراءة المزيد.
من صنع نزار قباني ومحمود درويش وكل الكبار في الزمن الذي مضى إن لم نكن نحن قرّاء تلك المرحلة؟ وتلك المرحلة ليست بالبعيدة جدا عن الزمن الحاضر، لكن شيئا ما حدث وأفقد القارئ حماسه ليواصل فرض سلطته على المكتبات والناشرين والمؤلفين أنفسهم.
قرائي الصغار الذين التقيتهم مؤخرا كانوا مدهشين في أحاديثهم، في طريقتهم السليمة لقراءة نصوص قاموا باختيارها، وكأن ما حدث لهم شبيه بيقظة الأرض في الربيع بعد سبات الشتاء. كلهم لا فرق بينهم وبين أزهار صغيرة تشق الصّخر وتخرج للسطح. كان ربيعا خارقا، مليئا بالسحر الذي ظننته منذ فترة قريبة أنه لن يتحقق.
هل هناك من قام بحملة قراءة شبيهة بهذه من قبل؟ لعلّ إعلاميين وكتابا قاموا بحملات فردية على مستوى مدنهم لكنها حملات متواضعة لم تكسر الحدود الفاصلة بين الكتاب والمجتمع، ولم تخترق أسوار الجهل التي تسيج مدنا بأكملها إن لم نقل أمما بكاملها.
هذا «القتال» الذي يقوم به البعض من أجل نشر ثقافة القراءة يواجهه عدد هائل من الانهزاميين يقومون بوعي أو بلا وعي بردع كل الطاقات الإيجابية وتحطيمها، ولعل هذا السلوك يحتاج للدراسة قبل الانطلاق في حملات القراءة المماثلة لحملة دبي التي أطلقها ورعاها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. والحديث عن دبي حديث يثير غيرة الكثيرين، إذ يعتقدون أن هذه المدينة ليست أكثر من صورة لا تعكس الواقع الحقيقي لها أو خلفيتها الأساسية، لكن من لم ير فرحة الناجحين في مشروع تحدي القراءة العربي فهو فعلا لم ير الوجه الحقيقي لدبي وللإمارات كلها. حين يفوز طفل بجائزة القراءة مقدارها 150 ألف دولار وهي تفوق قيمة الجوائز العربية مجتمعة لمكافأة كاتب على إبداعاته فإن الأمر يقلب الأمور كلها لصالح الكتاب. والمعضلة ليست في ضخامة الرقم، بل في الرقم الذي خصص للقارئ، لأن القارئ هو الذي يصنع الكتاب.
حين تفوز مدرسة بمليون دولار قيمة جائزة القراءة وهي جائزة بحجم « نوبل» فإن كل الأفكار التي حاولت تشتيتنا سابقا بشأن دور الإمارات الحضاري تسقط وتتلاشى ولا يبقى أمامنا إلا هذا الحماس العارم الذي يتوهج في داخلنا لنتشبث بالكتاب مجددا.
وأنا أعلن أسماء الفائزين من على خشبة مسرح الأوبرا بحضور رسمي لأول مرة لقائد عربي يسخر المال من أجل مشروع تنويري نهضوي عبر مبادرة إنسانية مذهلة هي مبادرة تحدي القراءة العربي التي أطلقها ورعاها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم… تهميش القارئ ربما لم يأت بقرار سياسي واضح، ولكنه حتما كان قرارا اتفق عليه الجميع من تحت الطاولة وتم تعميمه لإطفاء شعلة النور في عقول أبنائنا، وأعتقد أن فكرة اتخاذ قرار بشأن إعادة القراءة إلى واجهة الإهتمامات الإنسانية لدى المواطن العربي تجربة أثبت نجاحها الشيخ محمد ووجب اليوم اتباعها.
إن كان الطفل استطاع أن يقرأ خمسين كتابا خلال سنة مع وجود كل مغريات اللهو أمامه مع اختلاف ظروف معيشته عن معيشة غيره فإن تحدي القراءة ممكن. ممكن في الجزائر، والمغرب والأردن والسعودية والبحرين وفي كل شبر من عالمنا العربي، لأن الجائزة لو توّجت إماراتيا لقيل إن الفائز بها يعيش في رخاء وكل شيء متوفر له. الفائز الجزائري قدم إلى دبي من مدينة قسنطينة الشهيرة، وبالصدفة هذه المدينة تشتهر أيضا بعلمائها وفنانينها وتسمى مدينة العلم والعلماء وقد أخبرتني صديقتي فضيلة الفاروق أن لها زملاء دراسة أيام كانت طالبة في الثانوية ثم بعدها في الجامعة في هذه المدينة، كانوا يقضون الليل على الأرصفة تحت أعمدة الكهرباء ليقرأوا لأن شققهم صغيرة وضيقة ولا حلّ لهم حين ينام الجميع سوى الخروج بعد إطفاء الأنوار، واللجوء لأضواء الشارع لإتمام القراءة.
ترى هل تغيرت ظروف القارئ في تلك المدينة أم أنها لا تزال نفسها؟ يبدو لي أن الظروف مهما كانت سيئة أو جيدة فهي لم تغير شغف القارئ ولم تسحبه بعيدا عن الكتاب. لقد قفزت هذه الحكاية إلى رأسي وأنا أتأمل الطفل محمد وهو يتكلم بطلاقة وبنضج مخاطبا الجمهور الحاضر في قاعة الأوبرا وبعدها جمهور الإعلاميين المعجبين بفصاحته. كما تأثرت جدا بشكل لا يمكن وصفه بلغة حين سمعت صرخة الفرح من تلاميذ مدرسة الأمل في فلسطين، ترى كيف تجاوز الأطفال مآسي وطنهم بالقراءة؟ كيف تخطوا رعب اللاأمن واللااستقرار؟ كيف حققوا هذا النجاح فيما غيرهم ينعم بنعمٍ كثيرة ولا يجد رغبة في اقتناء كتاب مرة كل شهر لقراءته؟ أسئلة كثيرة انفجرت في رأسي وصنعت ضجيجا بحجم ضجة الفرح التي عشتها مع جمهور واسع من القراء، أثبتوا بجدارة أن الجميع يحب القراءة… وحتى لا أبالغ سأقول إن حب القراءة فطري في الإنسان، فكل الأطفال يعشقون الكتاب، ولكن استمرارية هذه الهواية تبقى مرتبطة بالأهل ونمط التربية الذي يقدمونه لأولادهم. ونوع الأجواء العامة التي تحيط بهم في المدارس والشوارع والمكتبات العامة والإعلام بكل أنواعه.
تجربة الإمارات خلال عام القراءة تجربة أكدت كل هذه الفرضيات، وأكدت أيضا أن بعض الأمور التي نعتبرها صعبة ولا تتحقق بقرار سياسي إنما يمكن تحقيقها، شرط أن يكون القرار صادرا عن الشخص الصح، شخص في منتهى الرقي والشفافية، متشبع بالثقافة وحب الفنون وتذوقها، ويعشق شعبه ويتمنى الخير لكل فرد من أفراد وطنه، ولعل مبادرة الشيخ محمد التي حوّلت الحلم إلى حقيقة ممكنة ستفتح أبوابا أخرى أمام القارئ العربي، ليقرأ ويضيء فوانيس المعرفة حيثما يكون …
في داخل تلك الحديقة العربية المزهرة التي رأيتها بعيني ولمستها بيدي وروحي أدركت أن الرّبيع الحقيقي لهذه الأمة صنعه الشيخ محمد، والآن ننتظر من يرعى تلك الحديقة وتلك الأزهار لتعطي ثمارها أينما كان، ومن يدري قد ننتج نحن أيضا جائزة قراء تُقيِّم الكتاب والشعراء خارج لجان التحكيم التي لم تعد ترضي أحدا. وقد ننتج ما هو أكبر بالتأكيد.
شاعرة وإعلامية من البحرين